فهرس الكتاب
وقال العلامة ابن القيم أيضًا: [ وهذا كما أنه موجب السنة وقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموافق لأقوال الصحابة فهو مقتضى القياس فإنه استبراء لمجرد العلم ببراءة الرحم فكفت فيه حيضة كالمسبية والأمة المستبرأة والحرة والمهاجرة والزانية إذا أرادت أن تنكح ] المصدر السابق 5/679 .
ويجب أن يعلم أنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب الطلاق أو الخلع من زوجها بدون عذر شرعي مقبول فقد ورد في الحديث عن ثوبان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة ] رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة .
وورد في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي قال: ( المنتزعات والمختلعات هن المنافقات ) رواه أحمد والنسائي وهو حديث صحيح كما قال الألباني في صحيح سنن النسائي 2/731 . وصححه أيضًا في السلسلة الصحيحة 2/210-214 . وساق له عدة طرق .
وخلاصة الأمر أن عدة المختلعة حيضة واحدة كما هو مقتضى السنة الثابتة لأن الخلع فسخ وليس بطلاق ،وإن قيل بأنه طلاق فيمكن أن تعتبر السنة فيه قد خصصت عموم قوله تعالى: ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) وإذا اعتدت المختلعة بحيضة واحدة فقد أصابت السنة وإن اعتدت بثلاث حيضات فذلك أحوط خروجًا من الخلاف .
ـــــــــــــــــــ
فتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 89 / ص 5)
السؤال:-
أنا امرأة تزوجت من رجل كنت أظن أنه من أهل الخير والصلاح ولكن لم يكن ظاهره كباطنه، فكان حادًا في التعامل سيئ الطباع بخيلًا، وكان دائمًا يضربني ودائمًا يشتم أهلي، ويقبحني في شكلي دائمًا، حتى وقعت الكراهة بيننا وكرهته كرهًا لا يطاق، وقد وقعت بيننا خلافات مستمرة لا حدود لها، وكلما ذهبت إلى أهلي يعيدونني ويصبروني، وبعد أن زادت الخلافات وتعبت نفسي أرسلني إلى أهلي أنا وولدي الصغير، ومنذ سنتين وإلى هذا الوقت وأنا أطالبه بالطلاق ولكن دون جدوى، وهو يرفض هذا الأمر رفضًا تامًا ويقول: سوف أعلّقها لن تأخذ رجلًا بعدي.
علمًا بأنه متزوج من زوجة أخرى ومبسوط معها ولله الحمد وما دام أن الشرع حلل مثنى وثلاث ورباع ولا خلاف أو إشكال في ذلك، ولكنه يريد أن يذلني ويهين كرامتي، وبعد تدخل أهل الخير وكما هي عادته الكذب والخداع والمكر جاء إلى أهلي وقال: أطلقها بشرط الولد ووافقنا على ذلك بعد رفضه للعرض بدل الولد، وبعد أخذه للولد لم يفِ بوعده ولم يطلقني ويقول: سوف أجعلها معلقة طول عمري. وأخبر أنه يجد متعة في ذلك ويعلم تمامًا أني لن أرجع لكنه يقول: لا لي ولا لغيري وإذا كنتِ تريدين الولد إلحقيه. وسؤالي هو:
(أ) إن عدت إليه والأحوال كما تعلم بيننا كرهًا شديدًا فهل يحق لي طلب الخلع منه؟