الصفحة 3611 من 35630

أولًا: الخلع فراق بين الزوجين فرقة بائنة على الصحيح من كلام أهل العلم (راجع خلاف العلماء في هذه المسألة مطولًا في الشرح الكبير(ج22، ص39) ، والمحلى (10/2) ، وبناء على هذه القاعدة فإنه يترتب عليها الأحكام الآتية:

أ- سقوط النفقة والسكنى الواجبة على الزوج؛ لأنها صارت كالمرأة الأجنبية إلا أن تكون حاملًا فتستمر النفقة لها لأجل الحمل.

ب- وجوب الحجاب عليها منه.

ج- انقطاع التوارث بينهما فيما لو مات أو ماتت أثناء العدة.

د- أنها لا ترجع إليه باختياره كما هو الحال في الطلاق الرجعي، بل لا بد من عقد جديد بمهر جديد بعد رضاها وموافقتها على ذلك.

مسألة: وهل هذا الفراق طلاق تحسب به طلقة أم فسخ لا تحسب به طلقة؟

الواقع أن أهل العلم اختلفت وجهات نظرهم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الخلع طلاق تحسب به تطليقة بكل حال على خلاف بينهم هل هو رجعي أم بائن، والصحيح أنه بائن كما ذكرنا.

قال ابن حزم في المحلى (ج9/516) ، طبعة دار الفكر: (وبهذا يقول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح والشعبي وقبيصة بن ذؤيب ومجاهد وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي والزهري، ومكحول والأوزاعي، وأبو حنفية ومالك والشافعي، وهذا القول هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد(الإنصاف ج22/ص31) .

القول الثاني: هو فسخ لا ينقص به عدد الطلاق إذا تحقق فيه شرطان:

أ- ألا ينوي به الطلاق بل ينوي به مجرد الفسخ، فإن نوى الطلاق فهو طلاق بائن.

ب- ألا يوقعه بصريح لفظ الطلاق فإن أوقعه بصريح الطلاق كان طلاقًا، وهذا القول هو رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى-، وذكر صاحب الإنصاف (22/ص31) بأن هذه الرواية هي الرواية الصحيحة من المذهب وعليها جماهير أصحاب الإمام.

القول الثالث: أن الخلع فسخ لا تحسب به تطليقة سواء نوى بذلك طلاقًا أم لا، وسواء صدر منه بلفظ الطلاق أو بلفظ غيره، وهذا القول هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، راجع الإنصاف (22/ص31) ، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فقال في مجموع الفتاوى (ج32/ص309) ما نصه، وهو القول الذي ذكرناه من أن الخلع فسخ تبين به المرأة بأي لفظ كان، وهو الصحيح الذي عليه النصوص والأصول.

والخلاف في هذه المسألة طويل، ولا نريد أن ندخل في تفاصيله، ومن أراد المزيد فليرجع إلى المصادر التالية: (المحلى لابن حزم(9/514) ، الشرح الكبير لابن قدامة (22/ص29) ، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (ج32/ص289) .

أما سؤالك - يا أخي - عن عدة المرأة المختلعة فمن العلماء من يرى أن عدتها عدة المرأة المطلقة، فإذا كانت حاملًا فعدتها وضع الحمل وإن كانت ذات قروء- أي تحيض فعدتها ثلاثة حيض، وإن كانت آيسة فعدتها ثلاثة أشهر، ومنهم من يرى بأن عدتها حيضة واحدة لاستبراء الرحم، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت