الصفحة 3652 من 35630

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ

وَقَالَ تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ فَهَاتَانِ الآيَتَانِ قَاضِيَتَانِ عَلَى كُلِّ مَا فِي الْخُلْعِ.

وَأَمَّا مَنْ مَنَعَ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيِّ , وَرَبِيعٍ ، هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ كِلاَهُمَا ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لاَ يَكُونُ خُلْعٌ إِلاَّ عِنْدَ السُّلْطَانِ.

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، هُوَ ابْنُ عَتِيقٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: كَانُوا يَقُولُونَ: لاَ يَجُوزُ الْخُلْعُ إِلاَّ عِنْدَ السُّلْطَانِ.

وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لاَ يَكُونُ الْخُلْعُ إِلاَّ حَتَّى يَعِظَهَا , فَإِنْ اتَّعَظَتْ وَإِلَّا ضَرَبَهَا , فَإِنْ اتَّعَظَتْ وَإِلَّا ارْتَفَعَا إلَى السُّلْطَانِ , فَيَبْعَثُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ يَرْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى السُّلْطَانِ مَا يَسْمَعُ مِنْ صَاحِبِهِ , فَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَ فَرَّقَ , وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْمَعَ جَمَعَ.

قال أبو محمد رحمه الله: وَهَذَا كُلُّهُ لاَ حُجَّةَ عَلَى تَصْحِيحِهِ. قَالَ تَعَالَى قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

وَأَمَّا مَنْ قَالَ الْخُلْعُ لَيْسَ طَلاَقًا , فَاحْتَجَّ بِمَا .

حَدَّثَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رُبَيِّعَ ابْنَةَ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ وَهِيَ تُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ: أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , فَجَاءَ عَمُّهَا إلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: إنَّ ابْنَةَ مُعَوِّذٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا الْيَوْمَ أَفَنَنْتَقِلُ فَقَالَ عُثْمَانُ: لَنَنْتَقِلُ ، وَلاَ مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا لَهَا , وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا , إِلاَّ أَنَّهَا لاَ تُنْكَحُ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَعُثْمَانُ أَخْبَرُنَا وَأَعْلَمُنَا. فَهَذَا عُثْمَانُ , وَالرُّبَيِّعُ وَلَهَا صُحْبَةٌ وَعَمُّهَا وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَابْنُ عُمَرَ , كُلُّهُمْ لاَ يَرَى فِي الْفَسْخِ عِدَّةً.

وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُوس ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْخُلْعُ: تَفْرِيقٌ , وَلَيْسَ بِطَلاَقٍ.

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُوس أَنَّهُ سَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ , ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ , أَيَنْكِحُهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ , ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلاَقَ فِي أَوَّلِ الآيَةِ وَفِي آخِرِهَا , وَالْخُلْعُ بَيْنَ ذَلِكَ.

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُوس قَالَ: كَانَ أَبِي لاَ يَرَى الْفِدَاءَ طَلاَقًا وَيُجِيزُهُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَا أَجَازَهُ الْمَرْءُ فَلَيْسَ بِطَلاَقٍ.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: رَأَيْت أَبِي كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْخُلْعَ لَيْسَ طَلاَقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت