الصفحة 3658 من 35630

قال أبو محمد رحمه الله: هَذَا هُوَ الْحَقُّ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِي ذَكَرْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وقال الشافعي: الْخُلْعُ جَائِزٌ بِتَرَاضِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُمَا نُشُوزًا ، وَلاَ إعْرَاضًا ، وَلاَ خَافَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَهَذَا خَطَأٌ , لأََنَّهُ قَوْلٌ بِلاَ

برهان.

وَأَمَّا الْخُلْعُ الْفَاسِدُ فَقَدْ أَجَازَهُ قَوْمٌ: وَمَا أَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً , وَكَيْفَ يَجُوزُ عَمَلٌ فَاسِدٌ , وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ

وقال أبو حنيفة: لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ مُضَارٌّ بِهَا فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الطَّلاَقُ , وَجَازَ لَهُ مَا أَخَذَ.

قال أبو محمد رحمه الله: فِي هَذَا الْقَوْلِ عَجَبٌ , لَئِنْ كَانَ لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَمَا يَحِلُّ لَهُ إذَا أَخَذَهُ , وَلَئِنْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ إذَا أَخَذَهُ أَنَّهُ لِيَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَمَا عَدَا هَذَا فَوَسَاوِسُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ , وَمَالِكٌ: لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ مُضَارٌّ لَهَا فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الطَّلاَقُ , وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ وَهَذِهِ أَيْضًا مُنَاقَضَةٌ , لأََنَّهُ إنْ لَزِمَهُ الطَّلاَقُ وَجَبَ لَهُ تَمَلُّكُ مَا أَخَذَهُ عِوَضًا ، عَنِ الطَّلاَقِ , وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لَهُ تَمَلُّكُ مَا أَخَذَهُ عِوَضًا مِنْ الطَّلاَقِ: لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلاَقُ , لأََنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ طَلاَقًا مُطْلَقًا , بَلْ طَلاَقًا بِعِوَضٍ , لَوْلاَهُ لَمْ يُطَلِّقْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: إنْ أَخَذَهُ مِنْهَا وَهُوَ مُضَارٌّ لَهَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ , وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ , وَلاَ يَرْجِعُ إلَيْهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إِلاَّ بِرِضَاهَا وَهَذَا خَطَأٌ , لأََنَّهُ إنْ كَانَ الطَّلاَقُ لَهُ لاَزِمًا , فَاَلَّذِي أَخَذَ لَهُ مِلْكٌ , إِلاَّ إنْ كَانَ يَقُولُ: إنَّ طَلاَقَ الْخُلْعِ طَلاَقٌ رَجْعِيٌّ فَقَدْ

قلنا: إذَا لَمْ يَصِحَّ الْعِوَضُ الَّذِي لَمْ يُعْقَدْ الطَّلاَقُ إِلاَّ عَلَيْهِ: لَمْ يَصِحَّ الطَّلاَقُ الَّذِي لاَ وُقُوعَ لَهُ بِصِحَّةِ مِلْكِ الْمُطَلِّقِ لِمَا أَخَذَ عِوَضًا مِنْ الطَّلاَقِ. وَقَوْلُ عَطَاءٍ أَنَّهُ إنْ افْتَدَتْ مِنْهُ وَكَانَتْ لَهُ مُطَاوِعَةً فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ , وَمَالُهَا لَهَا , إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الثَّالِثَةُ فَتَذْهَبَ:

رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ , فَهُوَ أَيْضًا خَطَأٌ.

لِمَا ذَكَرْنَا فِي بُطْلاَنِ قَوْلِ قَتَادَةَ , وَمَالِكٍ , وَقَوْلُ طَاوُوس هُوَ الْحَقُّ: رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُوس ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إنْ أَخَذَ فِدَاءَهَا ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ رَجَعَ إلَيْهَا مَالُهَا وَرَجَعَتْ إلَيْهِ , وَلَمْ تَذْهَبْ بِنَفْسِهَا وَمَالِهَا وَهَذَا الَّذِي لاَ يَجُوزُ غَيْرُهُ , لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت