الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان العقد الإداري قد تضمن شروط النكاح وأركانه من ولي وشهود وإيجاب وقبول فقد تم النكاح صحيحًا، ولا يشترط له قراءة الفاتحة بالمسجد، فإذا كان العقد الإداري كذلك فهو عقد نكاح صحيح وبه تصبح الفتاة زوجة لك يباح لك منها ما يباح للرجل من زوجته، فمن عقد على امرأة عقدًا صحيحًا صارت زوجة له، يخلو بها، ويعاشرها، وتجب عليه نفقتها، إذا كانت مكنته من نفسها، وتجب عليها طاعته فيما يأمر به من معروف، فلا فرق في ذلك بين من دخل بالفعل وبين من لم يدخل وقد عقد على المرأة إلا في أمور يسيرة منها: أن الزوج إذا طلق قبل الدخول وجب دفع نصف الصداق فقط، لقول الله تعالى: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً {البقرة:237} ، والجمهور على أن الخلوة الصحيحة تقوم مقام الدخول في وجوب كل المهر للزوجة، ومنها أن الزوج إذا طلق قبل الدخول والخلوة -على الراجح- فإنه ليس له على المرأة عدة، لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا {الأحزاب:49} ، فإن كان العقد المذكور قد توفر فيه ما سبق، وقد ذكرت أنه حصلت خلوة بينكما فقد ثبت المهر لها كاملًا في ذمتك، لأن الخلوة كالدخول فيما يترتب عليه، ولا إثم عليكما فيما ذكرت لأنكما زوجان بالعقد المذكور، والباقي من المراسيم إنما هو للإشهار وهو ليس شرطًا في إباحة الزوجة لزوجها، أو للعادات والتقاليد فحسب، ولا يترتب عليه شيء صحة أو فسادًا، وللفائدة انظر الفتوى رقم: 76154، والفتوى رقم: 72339 .
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــــ
متى يجوز للمرأة كشف وجهها
سؤال:
نحن نعلم أن الراجح من أقوال أهل العلم وجوب تغطية المرأة ولكن هناك حالات متعددة لا تستطيع المرأة فيها تغطية الوجه فهل يمكن إلقاء الضوء على هذا الموضوع ؟
الجواب:
الحمد لله
القول الراجح الذي تشهد له الأدلة هو:"وجوب ستر الوجه"، وعليه فإن المرأة الشابة تُمنع من كشفه أمام الرجال الأجانب سدًا لذرائع الفساد ، ويتأكد ذلك عند الخوف من الفتنة .
وقد نص أهل العلم على أنّ ما حرم سدًا للذريعة يباح من أجل مصلحة راجحة .
وبناءً علي ذلك نص الفقهاء على حالات خاصة يجوز للمرأة عندها كشف وجهها أمام الرجال الأجانب عندما تدعو الحاجة إلى كشفه أمامهم ، كما يجوز لهولاء أن ينظروا إليه ، شريطة أن لا يتجاوز الأمر في الحالتين مقدار الحاجة ، لأن ما أبيح للضرورة أو حاجة يقدر بقدرها .