فهرس الكتاب
ونجمل هذه الحالات فيما يلي:
أولًا: الخِطبة:
يجوز للمرأة كشف وجهها وكفيها أمام مريد خطبتها ، لينظر إليهما في غير خلوة ودون مسّ ، لدلالة الوجه على الدمامة أو الجمال ، والكفين على نحافة البدن أو خصوبته .
وقال أبو الفرج المقدسي:"ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها .. مجمع المحاسن ، وموضع النظر .."
ويدل على جواز نظر الخاطب إلى مخطوبته أحاديث كثيرة منها:
1-عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:"إن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يا رسول الله ، جئت لأهب لك نفسي ، فنظر إليها رسول الله صلى الله عيله وسلم ، فصعّد النظر إليها وصوّبه ، ثم طأطأ رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست ، فقام رجل من أصحابه فقال: أي رسول الله ، لَإِن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها .. ) الحديث أخرجه البخاري 7/19 ، ومسلم 4/143 ، والنسائي 6/113 بشرح السيوطي ، والبيهقي 7/84 ."
2-وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال:"كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها ؟ قال: لا ، قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا"أخرجه أحمد ( 2/286،299 ) ، ومسلم 4/142 ، والنسائي 2/73 .
3-وعن جابر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ( إذا خطب أحدكم المرأة ، فإن استطاع أن ينظر إلى مايدعوه إلى نكاحها فليفعل ) أخرجه أبو داود والحاكم ، وسنده حسن ، وله شاهد من حديث محمد بن مسلمة ، وصححه ابن حبان والحاكم ، وأخرجه أحمد وابن ماجه ، ومن حديث أبي حميد أخرجه أحمد والبزار ، كذا في فتح الباري ( 9/181 ) .
قال الزيلعي: ( ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها - وإن أَمِن الشهوة - لوجود الحرمة ، وانعدام الضرورة أ.هـ ، وفي درر البحار: لا يحل المسّ للقاضي والشاهد والخاطب وإن أمنوا الشهوة لعدم الحاجة .. أ.هـ ) رد المحتار على الدر المختار 5/237 .
وقال ابن قدامة: ( ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة ، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم ، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا يخلون رجل بإمراة فإن ثالثهما الشيطان ) ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ، ولا ريبة . قال أحمد في رواية صالح: ينظر إلى الوجه ، ولا يكون عن طريق لذة .
وله أن يردّد النظر إليها ، ويتأمل محاسنها ، لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك"أ.هـ"
ثانيًا: المعاملة:
ويجوز لها كشف وجهها وكفيها عند حاجتها إلى بيع أو شراء ، كما يجوز للبائع أن ينظر إلى وجهها لتسليم المبيع ، والمطالبة بالثمن ، ما لم يؤد إلى فتنة ، وإلا منع من ذلك .