فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن حجر:"ويؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس ، وإنما لم يجزم - يعني البخاري - بالحكم ، لاحتمال لأن يكون ذلك قبل الحجاب ، أو كانت المرأة تصنع ذلك بمن يكون زوجًا لها أو محرمًا ، وأما حكم المسألة: فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة ، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر ، والجسّ باليد ، وغير ذلك"فتح الباري (10/136) .
رابعًا: الشهادة
يجوز للمرأة كشف وجهها في الشهادة أداءً وتحملًا ، كما يجوز للقاضي النظر إليه لمعرفتها صيانة للحقوق من ضياع .
قال الشيخ الدردير: ( ولا تجوز شهادة على امرأة متنقبة حتى تكشف عن وجهها ليشهد على عينها ووصفها لتتعين للأداء ) .الشرح الكبير للشيخ الدردير ( 4/194 )
وقال ابن قدامة: ( وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها لتكون الشهادة واقعة على عينها ، قال أحمد: لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها ) المغني 7/459 ، والشرح الكبير على متن المقنع (7/348 ) بهامش المغني ، والهداية مع تكملة فتح القدير 10/26 .
خامسًا: القضاء
يجوز للمرأة كشف وجهها أمام قاض يحكم لها أو عليها ، وله - عند ذلك - النظر إلى وجهها لمعرفتها ، إحياء للحقوق ، وصيانة لها من الضياع .
و..أحكام الشهادة تنطبق على القضاء سواءً بسواء ، لاتحادهما في علة الحكم . انظر: الدرر المختار (5/237) ، الهدية العلائية ( ص/244) ، والهدية مع تكملة فتح القدير ( 10/26) .
سادسًا: الصبي المميّز غير ذي الشهوة
يباح للمرأة - في إحدى الروايتين - أن تُبدي أمام الصبي المميز غير ذي الشهوة ما تبديه أمام محارمها ، لعدم رغبته في النساء ، وله أن يرى ذلك كله منها .
قال الشيخ أبو الفرج المقدسي: ( وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إلى المرأة إلى ما فوق السرة وتحت الركبة في إحدى الروايتين ، لأن الله تعالى قال:( ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم من بعض ) النور:58 وقال تعالى: ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلُم فليستأذنوا كما استئذن الذين من قبلهم ) النور: 59 فدل على التفريق بين البالغ وغيره .
قال أبو عبد الله: حجم أبو طيبة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام .
والرواية الأخرى: حكمه حكم ذوي المحارم في النظر إذا كان ذا شهوة ، لقوله تعالى: ( أو الطّفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ) النور: 31
قيل لأبي عبد الله: متى تغطي المرأة رأسها من الغلام ؟ قال: إذا بلغ عشر سنين ، فإذا كان ذا شهوة فهو كذي المحرم لقوله تعالى: ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) الآية النور: 59
وعنه: أنه كالأجنبي لأنه في معنى البالغ في الشهوة ، وهو المعنى المقتضي للحجاب وتحريم النظر ، ولقوله تعالى: ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات