فهرس الكتاب
اختلف أهل العلم في المسلمة من الكافرة:
قال ابن قدامة: ( وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل سواء ، ولا فرق بين المسلمين ، وبين المسلمة والذمية ، كما لا فرق بين الرجلين المسلمين وبين المسلم والذمي في النظر ، قال أحمد: ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها عند اليهودية والنصرانية ، وأما أنا فأذهب إلى أنها لا تنظر إلى الفرج ، ولا تقبلها حين تلد .( أي لا تكون قابلة لأنها ستطلّع على العورة المغلّظة عند الولادة إلا في حالات الضرورة كما تقدّم ) .
وعن أحمد رواية أخرى: أن المسلمة لا تكشف قناعها عند الذمية ، .. لقوله تعالى: ( أو نسائهن ) ، والأول أولى ، لأن النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكنّ يحتجبن ولا أُمرْن بحجاب ، وقد قالت عائشة: جاءت يهودية تسألها ، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر ، فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ، وذكر الحديث ، وقالت أسماء قدمت عليّ أمي وهي راغبة - يعني عن الإسلام - فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أصِلُها ؟ قال: نعم . ولأن الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب أن لا يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي ، ولأن الحجاب إنما يجب بنص أو قياس ولم يوجد واحد منهما .
فأما قوله تعالى: ( أو نسائهنّ ) فيحتمل أن يكون المراد جملة النساء . المغني 7/464 ، الشرح الكبير على متن المقنع 7/351 بهامش المغني .
قال ابن العربي المالكي: ( الصحيح عندي أن ذلك جائز لجميع النساء وإنما جاء بالضمير للإتباع ، فإنها آية الضمائر ، إذ فيها خمسة وعشرون ضميرًا لم يروا في القرآن لها نظيرًا ، فجاء هذا للإتباع ) أحكام القرآن 3/326 .
وقال الآلوسي: ( وذهب الفخر الرازي إلى أنها كالمسلمة ، فقال: والمذهب أنها كالمسلمة ، والمراد بنسائهن جميع النساء ، وقول السلف محمول على الاستحباب .
ثم قال: وهذا القول أرفق بالناس اليوم ، فإنه لا يكاد يمكن احتجاب المسلمات عن الذميات"تفسير الآلوسي 19/143 ."
قال محمد فؤاد: إن كان ذلك القول أرفق في زمانهم ، فلا شك أنه أولى ، وأكثر رفقًا ، وأعظم يسرًا في زماننا هذا ، سيما لمن ألجأتهم أسباب قاهرة للإقامة في غير بلاد المسلمين ، فاختلطت المسلمات بالذميات ، وتشابكت ظروف الحياة ، بحيث أصبح احتجابهن عنهن مليء بالصعوبات فإنا لله وإنا إليه راجعون .
عاشرًا:
يجب على المرأة أن تكشف وجهها وكفيها حالة إحرامها بالحج أو العمرة ، ويحرم عليها - عند ذلك - لبس النقاب والقفازين ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تتنقب المرأة المُحرمة ، ولا تلبس القفازين )
فإن احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال بقربها ، أو كانت جميلة وتحققت من نظر الرجال إليها ، سدلت الثوب من فوق رأسها على وجهها ، لحديث عائشة رضي الله عنها ، قالت: ( كان الركبان يمرون بنا ونحن مُحرمات مع رسول الله