فهرس الكتاب
ب. وقال ابن قدامة رحمه الله:
ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن ... } ، فإذا وجبت السكنى للمطلَّقة فللتي في صلب النكاح أولى ، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } ، ومن المعروف أن يسكنها في مسكن ، ولأنها لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون ، وفي التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع . أ . هـ ."المغني" ( 9 / 237 ) .
ج. قال الكاساني رحمه الله:
ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربها ، فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها منزلا منفردا ... ولكن لو أسكنها في بيت من الدار _ ( أي في غرفة ) _ وجعل لهذا البيت غِلقًا على حدة كفاها ذلك وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر لأن الضرر بالخوف على المتاع وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال أ.هـ"بدائع الصنائع" ( 4 / 23 ) .
د. قال ابن قدامة أيضًا:
وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد بغير رضاهما صغيرًا كان أو كبيرًا لأن عليهما ضررًا ، لما بينهما من العداوة والغيرة ، واجتماعهما يثير المخاصمة وتسمع كل واحدة منهما حسه إذا أتى الأخرى ( أي: جامعها ) أو ترى ذلك . فإن رضيتا بذلك ( أي بالسكن في مسكن واحد ) جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه . أ.هـ ."المغني" ( 8 / 137 ) .
وليس مراده رحمه الله أن يعاشر الواحدة تحت بصر الأخرى وسمعها الأخرى وإنما قصده بيان جواز سكنهما في بيت واحد ، بحيث يأتي كل واحدة منهما في ليلتها في مكان من المسكن لا تراهما الأخرى .
وإذا جعل كل زوجة في جناح من البيت فيه مكان للنوم والخلاء والطّبخ كان ذلك كافيا وكذلك لو جعل كلّ واحدة في دور مستقل أو شقة مستقلة .
قال الحصكفي رحمه الله - من الأحناف -: وكذا تجب لها السكنى في بيت خالٍ عن أهله وأهلها بقدر حالهما كطعام وكسوة وبيت منفرد من دار له غلق ومرافق ومراده لزوم كنيف (أي: بيت خلاء ) ومطبخ كفاها لحصول المقصود .أ.هـ.
وعلق ابن عابدين فقال: والمراد من ( الكنيف والمطبخ ) أي: بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت (أي: الغرفة ) أو في الدار لا يشاركهما فيهما أحد من أهل الدار .أ.هـ
"الدر المختار" ( 3 / 599 - 600 ) .
قلت: ومما يدل على أن المراد بالبيت:"الغرفة"قول الكاساني رحمه الله: ولو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقا على حدة قالوا: إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر .أ.هـ .
"بدائع الصنائع" ( 4 / 34 ) . ) .
وعلى هذا فيجوز له أن يسكنك في غرفة من البيت يتبعها مرافقها إذا لم تكن هناك فتنة أو خلوة بأحد ممن لا تحرمين عليهم وكانوا في سن البلوغ ، وليس له أن يجبرك على العمل لهم في المنزل أو أن تأكلي وتشربي معهم ، وإذا استطاع أن