فهرس الكتاب
فالحكم معلل بطهارة القلب، وإذا كانت الأمهات اللاتي اصطفاهن الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - [أي هن تقيات، صالحات، قانتات] في حاجة للحجاب لتحصيل طهارة القلب، فسائر المؤمنات أولى بالحجاب..
ومع ذلك فإن كل من قال بجواز الكشف، أقر بأن تغطية أفضل وأحسن وأعظم أجرا..
-وما القرار في البيت.
-وما الحجاب الكامل.
-وما الأمر بغض البصر.
-واتقاء فتنة النساء..
-وما نهي النساء عن المشي بين الرجال..
-وجعل صفوفهن في مؤخرة المسجد، والثناء على من صلت في آخر صفوفهن.
-وجعل باب خاص في المسجد بهن.
-وما امتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - من جمع الصحابة والصحابيات في حلقة جميعا لتعليم أمور الدين.
-وما امتناعه من دعوتهن للعمل مع الرجال في السوق والتجارات..
ما كل ذلك إلا دليل على أن الشريعة تؤصل الفصل التام بين الرجال والنساء..
والحكمة معلومة.. ولا ينبغي القبول بطمسها على يد جاهل أو فاسد..
فالفصل بين الجنسين أصل من أصول الشريعة..
فإن احتج أحد بما كان يحدث من كلام النساء ورؤيتهن في عهد النبوة في المساجد والأسواق.. فيقال:
ليس في هذا أي دليل على نقض الأصل السابق.. فإن كل أصل له استثناءات حين الحاجة والضرورة..
فالشريعة أذنت للمرأة أن تكلم الرجل ويكلمها، وتخرج لحاجتها، بل وأذنت أن ينظر في بدنها وعورتها إن كان لأجل العلاج والتطبيب..
فكل ذلك حين الحاجة والضرورة.. التي إذا لم تفعل فاتت مصلحة كبرى، ووقعت مفسدة كبرى.. لكن كل كذلك بقيود وحدود وتحديد..
فكل تلك الحاجات لا تجيز ترك الحجاب، وكل تلك الحاجات لا تجيز إبطال الأصل، ليحل معه أصل جديد هو الاختلاط..
فإن القول بجواز كون المرأة مع الرجل في مكان واحد للعمل والتعلم فيه:
-إبطال لكافة النصوص الآمرة بغض البصر وصرفه.
-والناهية عن مشي النساء وسط الرجال.
-والجاعلة صفوف الرجال في المقدمة والنساء في المؤخرة.
-وفيه استدراك على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ لم يجمع النساء والرجال ليعلم الجميع في مجلس واحد، فجعل بدلا من ذلك للنساء يوما لتعليمهن.
-واستدراك عليه إذ لم يوجه تجار الصحابة وأصحاب الأسواق إلى توظيف الفتيات في تجاراتهم وأسواقهم..