فهرس الكتاب
الآن ، وأدعو الله أن يسامحني وأن يسامحوني ، وأنا الآن والحمد لله أصبحت أكثر التزامًا بالدين وارتديت النقاب وأحفظ كتاب الله ـ والحمد لله ـ
والسؤال الآن: هل يصح زواجنا بدون موافقة أهله ؟ وهل زواجه بي يعتبر عقوقًا لهم ؟ رغم أننا متحابَّين جدا ، واعترف والحمد لله أن هذا الشخص غيَّر أشياء كثيرة بي وجعلني أكثر تديُّنًا
وهل يجوز لي الزواج بدون ولي لأن والدي أيضا يصر علي موافقة أهله ، أو يرفض أي شئ طالما أن أهله رافضين ، مع العلم أن أبي يتركني ولا يسأل عنيَّ إلا نادرًا ، وهذا الرجل ـ جزاه الله كل خيرـ هو الذي يرعاني أنا وابنتي ، ويعطي لنا كل الحب والأمان ، ويعطي ابنتي اليتيمة مكانة الأب المتوفى ، يعمل معها ما لم يعمله معها أهلها من حب ورعاية ، سيدي الفاضل أنا وابنتي في حاجة شديدة لحبه ورعايته لنا . أرجو من سيادتكم الإفادة ولكم جزيل الشكر .
الجواب:
الحمد لله
سؤالك ـ رعاك الله ـ يتضمن عدة أمور ، بعضها توجه إليه السؤال ، وبعضها يحتاج إلى التنبيه عليه:
فمما ورد السؤال عنه: سؤالك عن موافقة والدك: فلا بدَّ أن تعلمي أن الشرع قد اشترط الولي لصحة العقد لأدلة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم"لا نكاح إلا بولي". رواه الترمذي ( 1101) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ) وهو صحيح كما في"إرواء الغليل"للألباني رحمه الله ( 6 / 235 ) .
ولله تعالى الحكمة البالغة فيما شرعه من اشتراط الولي ، منها أن الأصل في الرجال أنهم أكمل عقلًا وأدرى بالمصالح وأشد إطلاَّعًا على أحوال الرجال ومعرفة ما يناسب المرأة وأقدر على اتخاذ القرار ، لاسيما وأن المرأة قد تغلبها عاطفتها وتغطي عليها ، ولو فُرض وجود عائق في الولي لا يجعله أهلًا لتولي شئون موليته أو كان حابسًا لها عن الزواج بالأكفاء وليس له عذر شرعي انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلًا . ( وراجعي في تفاصيل هذه المسألة السؤال رقم 7193 في الموقع ) .
أما موافقة أهله: فإنها ليست شرطًا لصحة الزواج لأن الرجل هو ولي نفسه فزواجه لا يحتاج إلى موافقة أهله ، وليس لهم أن يمنعوه من الزواج بغير سبب شرعي ، أما مراعاته لرضاهم لا سيما الوالدين فهو أمر مستحسن ، ويمكن الوصول إليه من خلال الإحسان إلى الوالدين ، وإظهار ما يمكن أن يجعلهم يوافقون على اختياره ، ويستعين على هذا بالدعاء والمناقشة بالحسنى وسلوك سبيل الإقناع الهادئ ويسعدنا أيتها السائلة أن نهنئكِ على ما منَّ الله به عليكِ من التوفيق إلى التقيُّد بالحجاب الشرعي ، وما يسّره لكِ من حفظ كتابه الكريم ، ونسأله أن يجعلنا وإيَّاك من العاملين به .
ونودُّ أن ننبهك أيتها الأخت الكريمة إلى بعض ما ذكرتيه في السؤال من قولك"بقصة حب شديدة"،"إننا متحابين جدا","يعطي لنا كل الحب"و"أنا وابنتي بحاجة شديدة لحبه"، فينبغي عليك أن تعلمي أن على المسلم والمسلمة أن يصون