فهرس الكتاب
كوني درة مكنونة بعباءة الرأس والقفاز
ـــــــــــــــــــ
الدلالة المحكمة لآية الحجاب على وجوب تغطية الوجه
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه
-قال الله - تعالى:"وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن".
ذكر في سبب نزول هذه الآية، آية الحجاب، بعض الآثار المفسرة:
-منها ما روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده: عن أنس قال:"قال عمر - رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب". [التفسير، باب قوله - تعالى:"لا تدخلوا بيوت النبي"] .
-وروى عنه قال:"أنا أعلم الناس بهذه الآية: آية الحجاب. لما أهديت زينب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت معه في البيت، صنع طعاما ودعا القوم، فقعدوا يتحدثون، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج، ثم يرجع، وهم قعود يتحدثون، فأنزل الله - تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه"إلى قوله:"من وراء حجاب"، فضرب الحجاب، وقام القوم". [المصدر السابق] .
هذه الآية تضمنت أربعة أمور، هي:
1.مسألة، هي: الحجاب.
2.خطابا متجها إلى الأزواج ( أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
3.وحكما، هو: وجوب الحجاب الكامل ( سائر البدن مع غطاء الوجه والكف) .
4.وعلة للحكم، هي: تحصيل طهارة القلب.
فأما الثلاثة الأولى فلا يختلف قول عالم فيها..لكن الخلاف في الرابعة:
-فمنهم من اعتبرها ( العلة) ، فبنى عليها عموم الحكم لجميع النساء، بما فيهن الأزواج، لحاجة الجميع إلى طهارة القلب، وهم الموجبون تغطية الوجه على الجميع.
-ومنهم من أهملها ( العلة) ، فجعل الحكم خاصا بمن خوطب بها، وهم الأزواج، وهم المبيحون كشف الوجه لسائر النساء، سوى الأزواج، وحجتهم أمران:
الأول: توجه الخطاب إليهن ( الأزواج) .
الثاني: نصوص وآثار متشابهة، توهم جواز الكشف.
وأما القائلون بوجوب الغطاء للجميع، فكانت حجتهم الأوجه الخمسة التالية:
الوجه الأول: عموم العلة يلزم عنه عموم الحكم، وتأكد العلة يلزم عنه تأكد الحكم.
إذا ثبت أن الحكم في الآية معلل، فمتى وجدت العلة، فثم الحكم.. وهذا هو القياس المستعمل في الفقه.