فهرس الكتاب
ولا نقترف جريمة الزنا حتى موعد الزواج . هل هناك حالة كهذه في قصص الحب القديمة ؟ .
الجواب:
أولًا:
ليس اتخاذ العشيقة مدمِّرًا للأسرة فحسب ، بل هو مدمِّر للمجتمعات ، وأهله متوعدون بعذاب الله وسخطه وانتقامه ، فالعشق مرضٌ يدمر قلب أهله ، ويقودهم إلى الفحشاء والمنكر ، ولا يزال الشيطان ينصب حبائله ويمهد الطرق حتى تقع الفاحشة فينال كل واحد مبتغاه من صاحبه .
وفي هذا الأمر من المحاذير الشيء الكثير ، فمنه الاعتداء على أعراض الناس ، وخيانة الأمانة ، والخلوة ، والملامسة ، والتقبيل ، والكلام الفاحش ، ثم الفاحشة العظيمة التي تكون في نهاية هذا الطريق وهي فاحشة الزنا .
وقول السائل"ولا يدري بنا أحد"من العجائب ، فهل غفل عن ربه تعالى الذي يعلم السر وأخفى ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؟ .
فالنصيحة لك أخي السائل وأنت لا زلت في أول شبابك أن تلتفت لنفسك فتربيها على طاعة الله تعالى ومراقبته ، وأن تتقي الله في أعراض الناس ، وأن تعمل ليومٍ تلقى فيه ربَّك بأعمالك ، وأن تتذكر فضيحة الدنيا والآخرة ، وأن تعلم أن عندك أخوات وسيكون عندك زوجة وبنات فهل ترضى لواحدة منهن ما تفعله أنت ببنات المسلمين ؟ الجواب: قطعا أنك لا ترضى ، فكذلك الناس لا يرضون ، واعلم أنك قد ترى نتائج معاصيك هذه في بعض أهلك عقوبة لك من ربك تبارك وتعالى .
عليك بالصحبة الصالحة ، وعليك بإشغال نفسك بما يحب الله ويرضى ، واهتمَّ بمعالي الأمور وعاليها ، ودعك من رذائل الأمور وسوافلها ، ولتستغل شبابك هذا في طاعة الله ، وفي طلب العلم والدعوة إلى الله ، ولتعلم أن من كان في سنك بل وأصغر منه كانوا رجالًا يحفظون القرآن ، ويطلبون العلم ، ويبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم دعاةً إلى الله وإلى الدخول في دين الإسلام .
وننصحك بالزواج من امرأة صالحة متدينة تحفظ لك دينك وتحثك على الالتزام بشرع الله تعالى ، وتحفظ لك أولادك وتربيهم على الخلق والدين ، ودع عنك من رضيت لنفسها أن تخرج مع أجنبي يحرم عليها مقابلته والحديث معه ، ومن رضيت لنفسها هذا فما الذي سيمنعها منه مستقبلًا ؟ .
وتذكر أنك تغضب ربك تعالى بمثل هذه المعاصي من الخلوة واللقاء والحديث والكلام ، وما بعد ذلك من الوقوع فيما هو أعظم .
واعلم أن الزنا ليس فقط في الفرج ، بل العين تزني ، والأذن تزني ، واليد تزني ، والرِّجل تزني ، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل ذلك تمهيد لزنا الفرْج ، فلا يغرنك الشيطان ، فإنه عدو لك يريد لك الشر والسوء ويأمرك بالفحشاء والمنكر .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء ، وهو قطع الأعناق والظهور ، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل ،