الصفحة 376 من 35630

أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، المصطفيات المبرءآت من كل سوء، بشهادة الله - تعالى -لهن:"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"؟.. أم سائر المسلمات، اللاتي فيهن المحسن، والمقتصد، والظالم؟.

لا ريب أن الجواب: أن سائر المسلمات أحوج إلى هذه الطهارة، فالعلة فيهن أقوى، فهن إذن أولى بالحكم.

ومثل هذا قوله - تعالى:"ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين".

فإذا كان هذا تحذير الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الشرك، مع علو منزلته ورفعة درجته عند الله - تعالى - .. فمن لم يعرف منزلته ولا درجته، ولم يدر مآله وعاقبته، فأولى بالتحذير، وأحرى بالحذر منه.

ومثل أمره - تعالى - في بر الوالدين بقوله:"إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما".. فإذا كان الله - تعالى - نهى الولد عن إظهار التذمر والضجر بقول: أف. لهما، وانتهارهما، فالنهي عن السب والضرب من باب أولى، لأنه أسوء وأردء.

الوجه الثاني: خطاب الواحد يعم الجميع.

تقرر في علم الأصول: أن الخطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة. لاستوائهم في التكليف، إلا بدليل خاص.

وأهل الأصول متفقون على هذا، وما يبدو من خلاف بينهم، فهو صوري أو حالي.

-فإن منهم من يرى خطاب الواحد نفسه، من صيغ العموم.

-ومنهم من يرى أن خطاب الواحد لا يعم، إنما الذي يعم حكمه، بدليل آخر: نصا، أو قياسا.

ويدل على هذه القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم:

(إني لا أصافح النساء، وإنما قولي لمائة امرأة، كقولي لامرأة واحدة) . [رواه النسائي في البيعة، باب: بيعة النساء، من حديث أميمة بنت رقيقة. صحيح النسائي 3/875]

يقول الشنقيطي [أضواء البيان 6/589-591] :"ومن الأدلة على حكم آية الحجاب عام: هو ما تقول في الأصول من أن خطاب الواحد يعم جميع الأمة، ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب، وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الحج، في مبحث النهي عن لبس المعصفر، وقد قلنا ذلك، لأن خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لواحد من أمته، يعم حكمه جميع الأمة، لاستوائهم في أحكام التكليف، إلا بدليل خاص، يجب الرجوع إليه، وخلاف أهل الأصول في خطاب الواحد: هل هو من صيغ العموم، الدالة على عموم الحكم؟."

خلاف في حال، لا خلاف حقيقي، فخطاب الواحد عند الحنابلة صيغة عموم، وعند غيرهم من المالكية والشافعية وغيرهم، أن خطاب الواحد لا يعم، لأن اللفظ للواحد لا يشمل بالوضع غيره، وإذا كان لايشمله وضعا، فلا يكون من صيغ العموم، ولكن أهل هذا القول موافقون، على أن حكم خطاب الواحد عام لغيره، ولكن بدليل آخر، غير خطاب الواحد، وذلك الدليل بالنص، والقياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت