فهرس الكتاب
أما القياس فظاهر، لأن قياس غير ذلك المخاطب عليه، بجامع استواء المخاطبين في أحكام التكليف، من القياس الجلي، والنص كقوله - صلى الله عليه وسلم - في مبايعة النساء: (إني لا أصافح النساء، وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة) ...
وبهذه القاعدة الأصولية التي ذكرنا، نعلم أن حكم آية الحجاب عام، وإن كان لفظها خاصا بأزواجه - صلى الله عليه وسلم -، لأن قوله لامرأة واحدة من أزواجه، أو من غيرهن، كقوله لمائة امرأة"."
ويقول الشيخ الألباني:"إذا خاطب الشارع الحكيم فردا من الأمة، أو حكم عليه بحكم، فهل يكون هذا الحكم عاما في الأمة، إلا إذا قام دليل التخصيص؟، أو يكون خاصا بذلك المخاطب؟."
اختلف في ذلك علماء الأصول، والحق الأول، وهو الذي رجحه الشوكاني وغيره من المحققين، قال ابن حزم في أصول الأحكام 3/88-89: وقد أيقنا أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى كل من كان حيا، في عصره، في معمور الأرض، من إنس أو جن، وإلى من يولد بعده إلى يوم القيامة، وليحكم في كل عين وعرض يخلقها الله إلى يوم القيامة، فلما صح ذلك بإجماع الأمة المتيقن المقطوع به، المبلغ به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبالنصوص الثابتة، بما ذكرنا من بقاء الدين إلى يوم القيامة، ولزومه الإنس والجن، وعلمنا بضرورة الحس أنه لا سبيل لمشاهدته - عليه السلام - من يأتي بعده، كان أمره - صلى الله عليه وسلم - لواحد من النوع، وفي واحد من النوع، أمرا في النوع كله، وللنوع كله، وبين هذا أن ما كان في الشريعة خاصا لواحد، ولقوم، فقد بينه - عليه السلام - نصا، وأعلمه أنه خصوص، كفعله في الجذعة بأبي بردة بن نيار، وأخبره - عليه السلام - أنه لا تجزيء عن أحد بعده، وكان أمره - عليه السلام - للمستحاضة أمرا لكل مستحاضة، وإقامة ابن عباس وجابر عن يمينه في الصلاة، حكم على كل مسلم ومسلمة يصلي وحده مع إمامه، ولا خلاف بين أحد في أن أمره لأصحابه - رضي الله عنهم - وهم حاضرون، أمر لكل من يأتي إلى يوم القيامة.
ثم شرع في الرد على من خالف في ذلك، تأصيلا، أو تفريعا". [تمام المنة 41-42] ."
فالشيخ إذن يقر بهذا القاعدة، لكنه يبدو أنه أخذ بالاستثناء، لقيام الدليل عنده على تخصيص حكم غطاء الوجه بالأمهات، لكن إذا ثبت بطلان هذا التخصيص، بما تقدم من عموم العلة، وما سيأتي من أوجه، فحينئذ يلزمه القول بعموم غطاء الوجه لجميع النساء.
الوجه الثالث: التعليل بالحرمة يوجب إلغاء الخصوصية.
وبيان هذا الوجه: أنه لما لم يكن لخصوصية الحكم وجه، استنبط المدعون الخصوصية علة عجيبة فقالوا:
إنما جاء الحكم خاصا بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجل حرمتهن، فحرمتهن أعظم من حرمة سائر المسلمات، لذا تحجبن. !!.
فانظر كيف غيروا العلة، فبعد أن كانت في الآية هي: تحصيل طهارة القلب. جعلوها: الحرمة والمنزلة؟!!.