فهرس الكتاب
والحرمة والمنزلة ثابتة لهن رضوان الله عليهن، لكن لنا أن نقلب المسألة فنقول: بل حرمتهن موجب لعدم حجابهن ( غطاء الوجه) ، لأن الحجاب شرع للمرأة لصونها، وأمهات المؤمنين لا مطمع فيهن لأمرين:
أولًا: لأن الله - تعالى -حرم نكاحهن:"وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما".. فإذا حرم نكاحهن، فلا يطمع فيهن طامع، فلا موجب لغطاء الوجه حينئذ حينئذ.
ثانيا: لأن زمانهن كان خير الزمان وأطهره، ففيه أشراف الرجال وأعظمهم إيمانا: الصحابة رضوان الله عليهن. وقد كانوا هم الخلفاء، فبذلك صيانتهن متحققة حتى بدون حجاب الوجه.
ثم مع كل ذلك نقول: إذا كان وجوب الحجاب الكامل في حقهن لأجل حرمتهن ومنزلتهن.. فلم لم تؤمر بناته - صلى الله عليه وسلم - بالحجاب الكامل كذلك؟!!.. أليست حرمتهن أعظم من حرمة سائر المسلمات؟.
إن قالوا: ليست لهن حرمة كأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فقد غلطوا، بل حرمة بعضهن أعظم من بعض الأزواج، كفاطمة - رضي الله عنها -، فهي سيدة نساء الجنة.
وإن قالوا: لهن حرمة كالأزواج.
لزمهم أن يقولوا بوجوب الحجاب الكامل في حقهن كالأزواج.. ولو قالوا كذلك لم يعد الحكم خاصا بالأزواج، ومن ثم نقضوا مذهبهم في خصوصية الحكم في الآية بالأزواج، فهاهم أدخلوا البنات فيه.
فهم بين أمرين أحلاهما مر، فليس أمامهم إلا القول بعموم الحكم، ولو كان الخطاب خاصا، وهو الحق.
الوجه الرابع: القول بالخصوصية يتضمن إباحة ما ثبت تحريمه.
وبيان هذا الوجه: أن الآية نصت على أن الرجال إذا سألوا النساء شيئا فلا بد أن يكون بينهما حجاب، والحجاب هنا على نوعين:
الأول: إذا كن في بيوتهن، فالحجاب حينئذ: ستار، أو جدار، أو باب. والآية جاءت في هذا السياق.
الثاني: إذا كن خارج البيوت، فالحجاب حينئذ الجلباب، الذي يغطي سائر البدن، بدون استثناء شيء.
فمن قال بعموم الآية في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا نساء المؤمنين، فلا إشكال حينئذ، فإنهن مأمورات بالاستتار عن الرجال في كل حال:
-إن كن في البيوت، فبالستائر، والجدر، والأبواب.
-وإن كن خارج البيوت، فبالجلباب الساتر لجميع البدن.
لكن إذا قيل الآية خاصة بالأمهات، فالأقسام ثلاثة:
1.أن يكون التخصيص في البيوت دون خارجها.
2.أن يكون التخصيص خارج البيوت دون داخلها.
3.أن يكون التخصيص في البيوت وخارجها.