فهرس الكتاب
يستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة: بدنها وصوتها، كما تقدم، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعرض وتعين وعندها"."
4.قال ابن كثير في تفسيره [6/446] في تفسير الآية المتممة لآية الحجاب:"لا جناح عليهن في آبائهن..":"لما أمر الله - تعالى -النساء بالحجاب من الأجانب، بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور، عند قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن} ".
5.قال الجصاص في أحكام القرآن، في تفسيره الآية [5/242] :"هذا الحكم وإن نزل خاصا في النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره، إذ كنا مأمورين باتباعه والاقتداء به، إلا ما خصه الله به دون أمته".
6.قال الشوكاني في تفسيره فتح القدير [4/298] :""ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"، أي أكثر تطهيرا لها من الريبة، وخواطر السوء، التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال، وفي هذا أدب لكل مؤمن، وتحذير له، من أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، والمكالمة من دون حجاب لم تحرم عليه".. قال:"ثم بين - سبحانه - من لا يلزم الحجاب منه، فقال:"لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن"، فهؤلاء لا يجب على نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا غيرهن من النساء الاحتجاب منهم".
7.قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن [6/584] :"في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله - تعالى:"ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"هو علة قوله - تعالى:"فاسألوهن من وراء حجاب"، هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته: هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيبا عند العارفين".
8.قال الشيخ حسنين مخلوف مفتى الديار المصرية [انظر: عودة الحجاب 3/240، نقلا عن صفوة البيان لمعاني القرآن 2/190] :"وحكم نساء المؤمنين في ذلك حكم نسائه - صلى الله عليه وسلم -".
أما العلماء الذين نصوا على الخصوصية من غير المفسرين، فمنهم:
9.القاضي عياض، قال: [الفتح 8/530] :"فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهن، وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه ضرورة من براز".
10.قال أبو جعفر الطحاوي [شرح معاني الآثار 2/392-393. انظر: الرد المفحم ص34] :"أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرّم عليهم من النساء، إلى وجوههن وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - تعالى".