فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3811 من 35630

ينخدع لهواه ويتجرأ على الاستمتاع بغير حليلته الشرعية غشًّا لنفسه بأن هذا مقدمة للزنا ليس فيه كبير ضرر فإن هذا من وسواس الشياطين .

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل:

إن أرادوا بالزنا ما يَحُدُّ الحاكمُ صاحبَه الحدَّ المعروف في الفقه فهو ما عرفه به الفريق الأول ، وإن أرادوا ما حرمه أحكم الحاكمين على عباده وجعله من أسباب مقته وسخطه فهو أعم مما قال الفريق الثاني ؛ فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة ؛ فالعينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، والرِّجْل زناها الخُطا ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ) وفي رواية لمسلم: ( والفم يزني وزناه القُبل ) ، وظاهر أن المراد بالنظر: هو النظر إلى المرأة الأجنبية بشهوة ، والمراد بالبطش: لمسها ، وفي معنى اليد غيرها ، فكل ملامسة محرمة .

فاستمتاع الرجل بغير امرأته محرم كيفما كان ، سواء أنزل أم لم ينزل ، ومقتضى الحديث الصحيح الذي تقدم أن هذا الاستمتاع يسمى زنا ، وأن للزنا مراتب أدناها النظر بشهوة عمدًا وأقصاها الفاحشة الكبرى المعروفة ، وإنما وضع الحد على من انتهى إلى الدرجة القصوى ؛ لأن المضرات البدنية والمدنية والأدبية التي يعاقب الحكام مرتكبيها لا تظهر إلا في هذه الدرجة ، فالنظر مما يكثر وقوعه ، ولا يعرف كونه بشهوة إلا من الناظر ، فترتيب الحد عليه حرج عظيم ؛ لأنه من اللَّمم الذي ترجى مغفرته باجتناب ما وراءه ؛ [ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ] ( النجم: 32 ) .

وأما اللمس والتقبيل فمضراته في الإصرار ؛ ومنها تجرئة مرتكبه على المحارم إذا لم يبادر إلى التوبة منه ، وهي مضرة روحية لا أثر لها في الأمة - أو في الهيئة الاجتماعية كما يقولون - إلا إذا تعدى الرجل على المرأة أو فعل ذلك بحضور الناس ، ولذلك درجات تختلف باختلاف الأشخاص والمكان والزمان ليس من العدل أن توضع لها عقوبة معينة لا تختلف كما هو معنى الحد ؛ وإنما عقوبتها التعزير الذي يفوض إلى رأي الحاكم ، فعلم من ذلك أن عدم وضع الحد على مثل هذه الأمور ليس دليلًا على إباحتها ولا على كونها هينة عند الله تعالى .

ويتوهم بعض الناس أن ما أشرنا إليه من أنواع الاستمتاع بالنساء دون الوقاع لم يحرم إلا لأنه مقدمة للوقاع الذي تترتب عليه المفاسد الكثيرة ، وإن من وثق بنفسه وقدر على منعها من الوقاع حل له أن يستمتع بالمرأة الأجنبية كما يشاء ؛ إذ لا مفسدة في هذا ( بزعمهم ) ، ومن كان من هؤلاء مجاورًا في الأزهر بعض سنين ، أو متلقيًا شيئًا من كتب الدين يستدل على ذلك بنص [ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ] ( النساء: 31 ) ، وبقول بعض الفقهاء: لا كبيرة بما دون الفاحشة الكبرى وهي الوقاع .

وقد كان سألني مشافهة أحد تلامذة المدارس العالية في مصر عن ذلك ، وقال: إن التلامذة وغيرهم من الشبان في مصر يعاشرون البنات العذارى ، ويستمتعون منهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت