فهرس الكتاب
... السؤال
21/05/2006 ... التاريخ
... المفتي
... ... الحل ...
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
يرى جمهور الفقهاء أنه لا يجوز أن يخلو رجل بامرأة مطلقا ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان )
وقالوا: ولفظ الرجل في الحديث يتناول الشيخ والشاب , كما أن لفظ المرأة يتناول الشابة والمرأة كبيرة السن .
وخالف بعض الحنيفة الجمهور ، فذهبوا إلى جواز الخلوة بالعجوز التي لا يشتهيها الرجال و نقل ابن عابدين عن بعض مشايخ المذهب: العجوز الشوهاء والشيخ الذي لا يجامع مثله بمنزلة المحارم .
وأجاز الشاذلي من المالكية خلوة الشيخ الهرم بالمرأة شابة أو متجالة ( العجوز) وخلوة الشاب بالمتجالة ( المرأة العجوز) .
وضابط الخلوة اجتماع لا تؤمن معه الريبة عادة ، فتحدث معه ما هو محرم، بخلاف أن يقطع الريبة شيء ، فلا يعد خلوة .
ونقل الإمام ابن عابدين في تنقيح الفتاوى الحامدية:
(سئل) في رجل يدخل على امرأة أجنبية ويختلي بها متعللا بأنه وكيل عنها في مصالحها ويمنعه أبوها من ذلك فهل له ذلك ولا عبرة بتعلل الرجل المذكور؟
(الجواب) : نعم قال في الأشباه من الحظر والإباحة الخلوة بالأجنبية حرام إلا لملازمة مديونة هربت ودخلت خربة , وفيما إذا كانت عجوزا شوهاء , وفيما إذ كان بينهما حائل.ا هـ راجع: تنفيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين ، ج2/321
وقد ذكر الإمام الشوكاني في وجوب المحرم مع المرأة في السفر أن اعتبار المحرم إنما هو في حق من كانت شابة لا في حق العجوز لأنها لا تشتهى .
و السبب في خلاف الفقهاء في هذا: هل التحريم هنا لمطلق النص، وأنه لا يجوز خلوة رجل بامرأة أيا كانت ، أم أنه لأجل علة ما قد يحدث في الخلوة مما يحدث بين الجنسين من الحرام؟
فنظر الجمهور إلى النص بمفهومه المطلق، بينما نظر بعض الحنفية إلى علة التحريم ، وعليه أجازوا خلوة الشاب بالمرأة العجوز، كضابط أولا ، ثم إنها لا تشتهى كضابط آخر.
والذي يترجح أنه تجوز الخلوة بالعجوز بشروط:
1-أن تكون عجوزا .
2-ألا تكون مشتهاة ، فإن كانت مشتهاة حرم .
3-أن تكون هناك ضرورة تدعو إلى هذا .
4-أن تكون الفتنة مأمونة من الجانبين بين الرجل والمرأة .