فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3822 من 35630

ـــــــــــــــــــــ

مبتلى بحب المردان فكيف يتخلص من مرضه هذا ؟

سؤال:

ابتليت بحب المرد والرغبة عن النساء ، ربما بسبب تجارب سيئة في طفولتي ، أصابر ما استطعت ، وأغض بصري ، وأعلم أن هذا حرام ، ولا أستحله ، وأستغفر الله منه ، وأدعو"اللهم طهر قلبي وحصِّن فرجي"، لا أظن الزواج حلاًّ لي لأني لا أجد رغبة في النساء ، أصوم الاثنين والخميس ، ولكن هذا الأمر لا يزال في قلبي ، ما العمل ؟ وهل هناك ما يعوضني في الجنة ؟ أستغفر الله إن كان هذا اعتداء في السؤال .

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اعلم يا أخي السائل أن هذه البلية من أعظم البلايا ، واعلم أنها قد تُهلك صاحبها ، تصيبه في عقله فيصير مجنونًا ، وتصيبه في بدنه فينقلب مريضًا ، وتصيبه في دينه فيهلك ، ويختم له بشر ، فالحذر الحذر من الاستمرار على هذا الأمر ، وابذل جهدك مستعينًا بربك للتخلص منه ، وانظر في حال من أصيب به لتعتبر .

قال ابن القيم رحمه الله:

"ويروى أن رجلًا عشق شخصًا ، فاشتد كلفه به ، وتمكن حبه من قلبه ، حتى وقع ، ألمًا به ، ولزم الفراش بسببه ، وتمنَّع ذلك الشخص عليه ، واشتد نفاره عنه ، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يعوده ، فأخبر بذلك البائس ، ففرح ، واشتد سروره ، وانجلى غمه ، وجعل ينتظر للميعاد الذي ضربه له ، فبينا هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع ، فرغبت إليه وكلمته ، فقال: إنه ذكرني ، وفرح بي ، ولا أدخل مداخل الريب ، ولا أعرِّض نفسي لمواقع التهم ، فعاودته ، فأبى ، وانصرف ، فلما سمع البائس ذلك أُسقط في يده ، وعاد إلى أشد مما كان به ، وبدت عليه علائم الموت ، فجعل يقول في تلك الحال:"

أسلم يا راحة العليل ... ويا شفاء المدْنَف النحيل

رضاك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل !!

فقلت له: يا فلان اتق الله ، قال: قد كان !!

فقمت عنه ، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت !

فعياذًا بالله من سوء العاقبة ، وشؤم الخاتمة"انتهى ."

"الجواب الكافي" ( ص 117 ) .

فما رأيك أخي السائل ؟ هل يتمنى مسلم عاقل أن يموت كما مات ذلك العاشق البائس ، والذي جعل رضا محبوبه مقدَّمًا على رضا خالقه الذي خلقه وصوره ورزقه وهداه للإسلام ، وأسبغ عليه نِعَمه ظاهرة وباطنة ؟! فإن قلت إنك لا تتمنى ذلك - وهذا هو الظن بك -: فينبغي أن تعلم أنك سائر على طريقه ، وأنه قد يصيبك ما أصابه إن لم تتدارك نفسك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت