فهرس الكتاب
المتشابه إلى هذا المحكم، ويفهم في ضوئه، وبذلك ينتفي التعارض، فهذا سبيل التعامل مع المحكمات، لا يصح ولا يجوز تعطليها لأجل متشابه.
هذا لو كان هذا المتشابه بهذا الوصف من الثبوت والدلالة، فكيف إذا كان باطل السند، كحديث أسماء، أو محتمل الدلالة غير قطعي في الكشف، كحديث الخثعمية، وهذا حال الآثار التي استدل بها الذين أجازوا الكشف، فحينئذ فلا ريب أن الواجب طرحه، وعدم الالتفات، ولا يجوز بحال تقديمه على نص محكم.
ـــــــــــــــــــ
حينما ينتحر العفاف
العفة والطهر والشرف والفضيلة سمات بارزة ومعاني ظاهرة وأصول متجذرة في نفسية المؤمن والمؤمنة، عمل على تأصيلها وتأسيسها وتثبيتها هذا الدين حتى كانت مظهرا حضاريا وسمة من سمات هذا الدين.
الله - سبحانه وتعالى - حمى الأعراض وحرم الفواحش وشرع أقسى العقوبات لمن يعتدي على حرمات الله ولا يكتفي بالحلال، فأمر أولا بغض الأبصار وقال في كتابه الكريم: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم) . هذا كلام الله أيها الاخوة.
وكما أن الأمر موجه للرجال بغض الأبصار، أيضا موجه للمرأة بغض بصرها: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن) .
وغض البصر من أعظم العوامل الوقائية للحيلولة دون وقوع الفاحشة.
وأمر أيضا بعامل وقائي آخر وهو حجاب المرأة، لماذا؟ لأنه قد يكون بالناس من لا يغض بصره، فإذا أطلق بصره هذا الفاجر لم يرى شيئا، يرى امرأة محجبة مستورة، ولذا كان الحجاب دينا تعبد المرأة ربها به، لأن أية الحجاب بالقرآن كآية الصلاة والصوم والحج.
فإذا لبست المرأة حجابها فكأنما وقفت في محرابها، ولذا فهي في عبادة منذ أن تلبس الحجاب حتى تخلعه وهي كأنها تصلي وتصوم.
الحجاب ليس عادة وليس موروث ولا تقليد. الحجاب عقيدة، الحجاب دين تعبد المرأة به ربها - سبحانه وتعالى -.
وهو حفظ لها وليس لتشكيك فيها أو لنزع الثقة منها. فلو أن أحدا يعفى من الحجاب بوجود الثقة فيه لأعفي نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، أطهر خلق الله.
يقول الله في أمر الحجاب: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) .
أيضا أمر المرأة بالقرار بالبيوت، لأنها إذا خرجت أصبحت عرضة للنظر، الرجل هو الذي يخرج، لأن الله وزع المسؤوليات على الناس، فجعل مسؤولية الرجل خارج البيوت مسؤولية المرأة داخل البيت كنوع من التنظيم الرباني.
وقال للنساء: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) .
خلاص، هذه شغلتك، أكبر وظيفة للمرأة أنها تقر في بيتها.