فهرس الكتاب
سموه بمهر السر ومهر العلن، وعلى هدى أقوال فقهاء المذهب الحنفي فإنه إذا اتفق على قدر المهر في السر ثم ذكر في العقد مهر أقل فإنه يحكم بالمهر المتفق عليه في السر. وفي واقعة السؤال إذا كان قد تم الاتفاق على أن يجهز الزوج ثلاث غرف تليق بالزوجة ومركز أسرتها ويحرر بها قائمة تمليك للزوجة كما جاء بالسؤال وثبت هذا الاتفاق بطريق من طرق الإثبات الشرعية، فإن هذا المتفق عليه يكون مقابل مقدم المهر. هذا ووثيقة الزواج ليس لها صفة الرسمية في مقدار المهر لأنها لم تعد لإثبات ذلك، فيجوز إثبات عكس ما جاء فيها بكافة طرق الإثبات ومنها يمين المدعى عليه ونكوله، أما التعويض بالمعنى المعروف في القانون المدنى فهو غير مقرر في الشريعة إلا إذا كانت هناك أضرار مادية، أما الأضرار الأدبية فإن مؤجل الصداق ونفقة العدة إذا ثبتت الخلوة كل أولئك التزامات أوجبها الله ترضية للمطلقة وجبرا لما يكون قد لحقها، ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد به السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم
ـــــــــــــــــــــ
خصوصيات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ... العنوان
كثيرًا ما نقرأ في الكتب عن حُكْمٍ من الأحكام فيقال إنه من خُصوصيات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلماذا كانت هذه الخصوصيات ، وهل يمكن أن تُعْرَف؟
... السؤال
15/05/2005 ... التاريخ
الشيخ عطية صقر ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الخصوصيات لسيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكذلك لسائر الأنبياء أمر تقتضيه طبيعة مُهِمتهم، فالقادة والزعماء والحُكام في كلِّ مُجْتَمع وفي كلِّ عصر لهم مميزات ليست لغيرهم، وهذه المُميزات ليست كُلُّها تيسيرًا أو زيادة في التمتع بطَيِّبات الحياة، بل منها ما هو شديد يفرض سلوكًا مُعينًا فيه مُعاناة نفسية في مقابل التكريم والتشريف الذي رَفَعَ الله به منازلهم على غيرهم من عامَّة الناس، فالشيء الغالي والثمين يُبْذَل في الحصول عليه أكبر مما يُبْذَل في غيره، فمن طلب الحسناء لم يغله المهر، ولابد دون الشهد من إبر النَّحل.
ويكفي في الاستدلال على ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُم الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) (التوبة: 111) وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعائشة ـ رضي الله عنها ـ"أفلا أكونُ عَبدًا شَكُورا"عندما وَجَدَتْه يقوم الليل حتى تَوَرَّمَتْ قدماه مع أن الله قد غَفَرَ له ما تقدَّم من ذنبه. رواه البخاري ومسلم.
ومعرفة خصوصيات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال بعض العلماء لا فائدة فيها"الزرقاني على المواهب ج 5 ص 206"لكن النووي قال: إنَّ معرفتها جائزة بل مُسْتَحبة بل قد تكون واجبة؛ لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتًا في الحديث