فهرس الكتاب
قولان ، القول الأول هو القديم كقول مالك وأحمد ، والقول الثانى وهو الجديد كقول أبى حنيفة وأصحابه .
2 -أما الشرط الثانى وهو الدخول الصحيح ، فهو أمر متفق عليه بين الأئمة الأربعة وجمهور العلماء ، ولا يكتفى فيه بمجرد الخلوة حتى لو كانت صحيحة، بل لابد فيه من اللقاء الجنسى، والدليل على ذلك ما رواه البخارى وغيره عن عائشة رضى اللّه عنها لما طلق رفاعة القرظى امرأته فبتَّ طلاقها تزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير ، فجاءت إلى النبى صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أن عبد الرحمن ضعيف في الناحية الجنسية ، فتبسم الرسول وقال"لعلك تريدين أن ترجعى إلى رفاعة ؟ لا، حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك".
وجاء في سنن النسائى عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت . قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم""العسيلة الجماع ولو لم ينزل". وجاء في سنن النسائى عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما: سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ، فيتزوجها الرجل فيغلق الباب ويرخى الستر، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فقال"لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر"."
وتشدد الحسن البصرى فلم يكتف بمجرد الجماع ، بل اشترط أن يكون معه إنزال للنص في الحديث على ذوق العسيلة، ولكن الجمهور اكتفوا بمجرد الجماع ، بناء على تفسير الرسول للعسيلة، بالجماع ولو لم ينزل .
ولم يخالف في شرط الدخول بالزوجة إلا سعيد بن المسيب من كبار التابعين وسعيد ابن جبير وبعض الخوارج ، وقولهم مرفوض بدليل الأحاديث السابقة . وعدم تحقيقه لحكمة التشريع .
والحكمة من اشتراط المحلل وتأكيد دخوله بالمرأة باللقاء الجنسى ، التنفير من الطلاق الثلاث ، وتنبيه الزوج إلى التريث في استعمال حق الطلاق الذى جعله اللَّه على مرات ، ومراعاة للشعور بالغيرة على أن يحل محله رجل آخر في التمتع بزوجته .
هذه هى الآراء في زواج التحليل وما شرط فيه لتترتب عليه آثاره ، وقد حمل بعض العلماء عليه حملة عنيفة بصورة تجعله كأنه غير مشروع ، دون مراعاة لبعض الظروف الضاغطة التى يتحقق بها يسر الإِسلام ، والحق هو التمسك بما اتفق عليه العلماء ، مع ترك الحرية للاختيار فيما اختلفوا فيه .
وقد رأينا بعد هذا العرض الاتفاق على وجوب صحة الزواج ووجوب المعاشرة الجنسية ، ورأينا الاختلاف في نية التحليل أو التصريح به واشتراطه في العقد ، فعند أبى حنفية أن نية التحليل -شرطت أم لم تشرط - لا تمنع من صحة العقد ولا من حل المرأة لزوجها الأول ، وعند الشافعى قولان في عدم الاشتراط ، قول كمالك وأحمد بالمنع ، وقول كأبى حنيفة بالجواز، وتحمل الآثار الواردة في التنفير منه على الكراهة ، وفى المسائل الخلافية لا يفرض رأى من الآراء ، إلا باختيار ولى الأمر، والعمل في مصر على رأى أبى حنيفة وهو الجواز، لأنه الراجح في المذهب ، ولا مانع من اختيار أى رأى من الآراء وبخاصة عند اقتضاء .
المصلحة .