فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3876 من 35630

أجاب: المقصود بزواج التحليل هو زواج المطلقة ثلاثا لتحل لزوجها الأول ، وهو أمر مشروع دل عليه الكتاب والسنة والإِجماع ، قال تعالى { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ثم قال في الآية التى تليها { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } البقرة:

229 ، 230 ، قال العلماء: المعنى فإن طلقها للمرة الثالثة . قال القرطبى:

وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم"إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه"رواه الأئمة واللفظ للدارقطنى عن عائشة .

وحتى يكون زواج التحليل محققا للغرض منه لابد فيه من أمرين أساسيين ، أولهما أن يكون العقد صحيحا ، والثانى أن يكون معه دخول صحيح ، فإذا اختل واحد منهما لم يكن مشروعا، ولتوضيح ذلك نقول:

1 -حتى يكون العقد صحيحا لابد من استيفاء الأركان والشروط المعروفة في كل زواج ، وزاد العلماء عليه أن يكون خاليا من نية التحليل ، ونية التحليل لها حالتان:

أ-الحالة الأولى أن يصرح بها في العقد، كأن يقول: تزوجتك على أن أحلك لزوجك ، وهو باطل لا تترتب عليه آثاره عند جمهور الفقهاء:

مالك والشافعى وأحمد وعده ابن القيم من الكبائر لا فرق بين أن يكون اشتراط ذلك بالقول أو التواطؤ"زاد المعاد ج 4 ص 6"وذلك لأحاديث ، منها ما رواه الترمذى عن ابن مسعود وقال: حديث حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة وأحمد عن ابن عباس ، والحاكم وصححه"لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له"وما رواه ابن ماجة والحاكم من حديث عقبة بن عامر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال"ألا أخبركم بالتيس المعار"؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه ، قال"هو المحلل ، لعن اللَّه المحلل والمحلل له".

وأما أهل الرأى"أبو حنيفة وأصحابه"فقال أبو حنيفة وزفر: يصح العقد ويحلها للأول ، لأن الشرط الفاسد يُلْغَى ويصح العقد ، وقال محمد: إن العقد صحيح مع هذا الشرط ، لأن الشرط يلغى ولكن هذا العقد لا يحلها للأول ، وقال أبو يوسف: العقد باطل -كرأى الجمهور -ولا يحلها للأول .

هذا ، وحكى الماوردى عن الشافعى أنه إن شرط التحليل قبل العقد صح النكاح وأحلها للأول ، وإن شرطاه في العقد بطل النكاح ولم يحلها للأول:

وهذا قول الشافعى"تفسير القرطبى ج 3 ص 150".

ب - الحالة الثانية ألا يصرح بنية التحليل في العقد وإن كان أمرا معروفا بين الناس أو على الأقل بين الأطراف الثلاثة ، المطلق والمطلقة والمحلل ، قال مالك: العقد غير صحيح ولا تحل للأول ، لأن العبرة في الأحكام بالنيات ، وكذلك قال أحمد بن حنبل ، جاء فى"المغنى"لابن قدامة الحنبلى أن نكاح المحلل باطل إن شرط أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما، وإن نوى التحليل من غير شرط فالنكاح باطل ، وفى قول: إن شرط عليه التطليق قبل العقد ولم يذكره في العقد ولم ينو فالعقد صحيح .

وقال أبو حنيفة وأصحابه: ينعقد صحيحا مع الإثم ، ويترتب عليه حلها للأول بعد الدخول والطلاق وانتهاء العدة، لأن العبرة في الأحكام بالظاهر، وأما الشافعى فله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت