فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3965 من 35630

أن الخطبة لغة وعرفا وشرعا شيء غير الزواج، فهي مقدمة له، وتمهيد لحصوله.

ومن هنا فرقت كتب اللغة جميعا بين كلمتي الخطبة والزواج. والعرف يميز جيدا بين رجل خاطب، ورجل متزوج.ألست معي في هذا؟!

وكذلك الشريعة فرقت بين الأمرين تفريقا واضحا، فالخطبة ليست أكثر من إعلان الرغبة في الزواج من امرأة معينة، أما الزواج فعقد وثيق، وميثاق غليظ، له حدوده وشروطه وحقوقه وآثاره.

وقد عبر القرآن عن الأمرين فقال في شأن النساء المتوفى عنهن أزواجهن: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكنتم في أنفسكم، علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) .

والخطبة مهما يقم حولها من مظاهر الإعلان فلا تزيد عن كونها تأكيدا وتثبيتا لشأنها.. والخطبة على أية حال لا يترتب عليها أي حق للخاطب، إلا حجز المخطوبة بحيث يحظر على غير الخاطب أن يتقدم لخطبتها، وفي الحديث:"لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه".

والمهم في هذا المقام أن المخطوبة أجنبية عن الخاطب حتى يتم زواجه بها، ولا تنتقل المرأة إلى دائرة الزوجية إلا بعقد شرعي صحيح، والركن الأساسي في العقد هو الإيجاب والقبول. وللإيجاب والقبول ألفاظ معهودة معلومة في العرف والشرع.

وما دام هذا العقد بإيجابه وقبوله- لم يتحقق فالزواج لم يحدث أيضا لا عرفا ولا شرعا ولا قانونا، وتظل المخطوبة أجنبية عن خاطبها لا يحل له الخلوة بها، ولا السفر معها دون وجود أحد محارمها كأبيها أو أخيها.

ومن المقرر المعروف شرعا أن العاقد إذا ترك المعقود عليها دون أن يدخل بها يجب عليه نصف مهرها، قال تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) .

أما الخاطب إذا ترك المخطوبة بعد فترة طالت أو قصرت فلا يجب عليه شيء إلا ما توجبه الأخلاق والتقاليد من لوم وتأنيب، فكيف يمكن -والحالة هذه- أن يباح للخاطب ما يباح للعاقد سواء بسواء؟

وبهذا فإن ما يفعله الناس اليوم لا يجوز وعليهم الامتناع عنه تماما وحالا ولعل في التعجيل بالعقد خيرا كثيرا للطرفين جميعا، فبه وحده تباح الخلوة واللمس وما شابه وإذا لم تسمح الظروف بذلك، فالأجدر أن يضبط الر جل والمرأة عواطفهما، ويكبحا جماح نفسيهما، ويلجماها بلجام التقوى، ولا خير في أمر يبدأ بتجاوز الحلال إلى الحرام"."

ومن هنا أخى السائل نعلم أن ما أباحه العرف لا يلزم أن يبيحه الشرع بالضرورة، وأن ما سألت عنه لا يجوز فمخطوبتك لا تعدو كونها امرأة أجنبية وعدتها بالزواج ووعدتك بانتظارك وكم من وعد يخلف وصبر ساعة حتى تنال مبتغاك في رضا الله خير من أن تظلم نفسك وتضر بفتاتك فمعظم النار من مستصغر الشرر وعليك بالوقوف عند حدود الله فإنه (من يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) وأبشرك بقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت