فهرس الكتاب
إن زوجي يَطلبُني للمُعاشرة الجنسيَّة، فأمْتنع عنه لوُجود مَن ينام معنا مِن أولادنا الصغار، وليس لنا إلا حُجرة واحدة، وليس هناك مكان نقضي فيه هذه الحاجة، فيَبيت غضبانَ، ويَظلُّ غضبه عليَّ أيَّامًا ربما تصل إلى الشهر وأكثر، مع أن له في النهار مُتَّسَعًا لقضاء حاجته مني .
فهل أكون بهذا آثِمةً تلعنُني الملائكة حتى أُصبِح كما سمعت مِن الشيوخ الأجِلَّاء؟
... السؤال
20/12/2001 ... التاريخ
... ... الحل ...
... بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أوجب الشرع على الزوجة أن تستجيب للزوج إذا دعاها إلى فراشه، ولا تتخلف عنه كما في الحديث:"إذا دعا الرجل زوجته لحاجته، فلتأته وإن كانت على التنور"وهو الموقد المشتعل لإنضاج الخبز ،والمقصد من الحديث أن تلبي المرأة حاجة زوجها الجنسية على رغم ما لديها من أشغال وأعمال ، وحذرها أن ترفض طلبه بغير عذر، فيبيت وهو ساخط عليها،"إذا دعا الرجل امرأته، فأبت أن تجيء، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح".
وهذا الأمر ما لم يكن للمرأة من عذر معتبر ، وطلب الرجل من زوجته الجماع بحضرة الأولاد يجعل للمرأة مندوحة في رفضها ، إذ أن التستر عن أعين الناس أمر فطري ، والأطفال الصغار يخزنون في ذاكرتهم ما تلتقطه أعينهم ثم في كبرهم يستدعون هذه اللقطات مما يجعل صورة الأب والأم تهتز .
وكان الأحرى بالرجل أن يوفر للمرأة مسكنا واسعا ـ ولو بعض الشيء ـ ليقضي فيه وطره كلما أراد ، أما والحال هكذا فعليه أن يكيف احتياجاته مع مسكنه الضيق ،ولتتعامل المرأة مع زوجها بلطف وحكمة وتدعوه إلى نفسها أوقات الخلوة .
يقول الأستاذ الدكتور محمد بكر إسماعيل ـ الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف:
يُكره اللِّقاءُ الجنسيُّ بين الزوجَينِ في مكان يَنام فيه الأولاد الصغار متى بَلغوا الثالثة من أعمارِهم (وفي بعض الدراسات العلمية المعاصرة أثبتت التجارب أن التأثر يكون قبل ذلك بكثير وبعض الدراسات أرجعتها إلى سن تسعة أشهر ) ؛ لأنَّها السنُّ التي يُقلد فيها الأبناء آباءَهم وأمَّهاتهم دون تَمييز، ويَلتقطون منهم ومِن غيرهم صُورًا يَحتفظون بها في بَواطنهم ويَتذكَّرونها وهم كبار، فيكون هذا التذكُّر سببًا في احتقار آبائِهم وأمهاتهم والاستِخفاف بهم والحُكم عليهم بقِلَّة الحياء والخروج عن الأدَب.
وتَزداد الكراهة كلَّما كبر الأولادُ؛ لأنهم إذا رأوا شيئًا مَعيبًا (نقصد شديد الخصوصية ) يأتي به آباؤُهم وأمهاتهم كالمُعاشرة الجنسيَّة حدثت لهم عُقدة نفسيَّة ربما تُؤثر تأثيرًا بالغًا في أخلاقهم وسلوكهم وتصرُّفاتِهم كلِّها في الحاضر والمستقبل، ولا يَستطيع الآباء والأمهات أن يُحسنوا تَربية أولادِهم على الوجه الذي يَرضونه إلا إذا أعْطَوْهُم مِن أنفسهم مثلًا حيًّا للأدب الجمِّ والحياء الوَقُور.
وما كان للرجل أن يَطلب امرأتَه للمعاشرة الجنسية في حُجرة ينام فيها أولادُه الصغار حتى ولو كانت الحجرة مُظلمة، بل مِن الخير لهما أن يَنام كلٌّ منهما بَعيدًا