فهرس الكتاب
أصلح لها ، وإلاّ أبقاها القاضي عنده ، وعند المالكيّة يسقط حقّ الحضانة لغير المحرم.
وأجاز الشّافعيّة أن تضمّ لابن عمّها إذا كانت له بنت يستحى منها ، فإنّها تجعل عنده مع بنته.
ب - يشترط المالكيّة لثبوت الحضانة للذّكر أن يكون عنده من النّساء من يصلح للحضانة كزوجة ، أو أمة ، أو مستأجرة لذلك ، أو متبرّعة.
«وأمّا الشّروط الخاصّة بالحواضن من النّساء فهي»
أوّلا - ألاّ تكون الحاضنة متزوّجة من أجنبيّ من المحضون ، لأنّها تكون مشغولة بحقّ الزّوج ، وقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «أنت أحقّ به ما لم تنكحي» ، فلا حضانة لمن تزوّجت بأجنبيّ من المحضون ، وتسقط حضانتها من حين العقد عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وبالدّخول عند المالكيّة ، وهو احتمال لابن قدامة في المغني.
واستثنى المالكيّة حالات لا يسقط فيها حقّ الحاضنة بتزوّجها من أجنبيّ من المحضون وهي:
أ - أن يعلم من له حقّ الحضانة بعدها بدخول زوجها بها ، وسقوط حقّها في الحضانة ويسكت - بعد علمه بذلك بلا عذر - سنة فلا تسقط حضانتها حينئذ.
ب - ألاّ يقبل المحضون غير مستحقّة الحضانة أمّا أو غيرها - فلا تسقط بدخول الزّوج بها في هذه الحالة.
ج - ألا تقبل المرضعة أن ترضعه عند بدل أمّه الّذي انتقلت له الحضانة بسبب تزوّج الأمّ.
د - ألاّ يكون للولد حاضن غير الحاضنة الّتي دخل الزّوج بها ، أو يكون له حاضن غيرها ولكنّه غير مأمون ، أو عاجز عن القيام بمصالح المحضون.
هـ - ألاّ تكون الحاضنة الّتي تزوّجت بأجنبيّ وصيّة على المحضون ، وذلك في رواية عند المالكيّة ، وفي رواية أخرى عندهم لا يشترط ذلك.
هذا بالنّسبة لزواج الحاضنة من أجنبيّ من المحضون ، فإن تزوّجت بذي رحم محرم من المحضون كالجدّة إذا تزوّجت بجدّ الصّبيّ ، أو تزوّجت بقريب ولو غير محرم من المحضون كابن عمّه فلا تسقط حضانتها ، وهذا عند الجمهور - المالكيّة والحنابلة والشّافعيّة - في الأصحّ ، ومقابل الأصحّ عندهم يسقط حقّها لاشتغالها بالزّوج.
واشترط الشّافعيّة والحنابلة أن يكون من نكحته ممّن له حقّ في الحضانة ، لأنّ شفقته تحمله على رعايته فيتعاونان على ذلك.
كما اشترط الشّافعيّة رضا الزّوج ، وقيّد الحنفيّة بقاء الحضانة بما إذا كان الزّوج رحما محرما ، فلو كان غير محرم كابن العمّ سقطت حضانتها.
ثانيا - أن تكون الحاضنة ذات رحم محرم من المحضون كأمّه وأخته ، فلا حضانة لبنات العمّ والعمّة ، والخال والخالة ، وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة وليس هذا شرطا عند الشّافعيّة والحنابلة ، وصرّح الشّافعيّة بأنّه لا تثبت الحضانة لبنت العمّ على الذّكر المشتهى ، وهو قول نقله ابن عابدين من الحنفيّة.