الصفحة 2033 من 35630

ثالثا - ألاّ تقيم الحاضنة بالمحضون في بيت من يبغض المحضون ويكرهه ، كما لو تزوّجت الأمّ وأخذته أمّ الأمّ ، وأقامت بالمحضون مع الأمّ فحينئذ تسقط حضانة أمّ الأمّ إذا كانت في عيال زوج الأمّ ، وهذا عند الحنفيّة.

وهو المشهور عند المالكيّة.

رابعا - ألاّ تمتنع الحاضنة عن إرضاع الطّفل إذا كانت أهلا له ، وكان محتاجا للرّضاع وهذا في الصّحيح عند الشّافعيّة.

«مكان الحضانة وحكم انتقال الحاضن أو الوليّ»

15 -مكان الحضانة هو المسكن الّذي يقيم فيه والد المحضون إذا كانت الحاضنة أمّه وهي في زوجيّة أبيه ، أو في عدّته من طلاق رجعيّ أو بائن.

ذلك أنّ الزّوجة ملزمة بمتابعة زوجها والإقامة معه حيث يقيم ، والمعتدّة يلزمها البقاء في مسكن الزّوجيّة حتّى تنقضي العدّة سواء مع الولد أو بدونه ، لقوله تعالى: «لا تخرجوهنّ من بيوتهنّ ولا يخرجن إلاّ أن يأتين بفاحشة مبيّنة» .

وإذا انقضت عدّة الأمّ فمكان الحضانة هو البلد الّذي يقيم فيه والد المحضون أو وليّه ، وكذلك إذا كانت الحاضنة غير الأمّ ، لأنّ للأب حقّ رؤية المحضون ، والإشراف على تربيته ، وذلك لا يتأتّى إلاّ إذا كان الحاضن يقيم في بلد الأب أو الوليّ.

هذا قدر مشترك بين المذاهب ، وهو ما صرّح به الحنفيّة وتدلّ عليه عبارات المذاهب الأخرى.

أمّا مسألة انتقال الحاضن ، أو الوليّ إلى مكان آخر ففيه اختلاف المذاهب ، وبيان ذلك كما يلي: يفرّق جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - بين سفر الحاضنة ، أو الوليّ للنّقلة والانقطاع والسّكنى في مكان آخر ، وبين السّفر لحاجة كالتّجارة والزّيارة.

فإن كان سفر أحدهما « الحاضنة أو الوليّ » للنّقلة والانقطاع سقطت حضانة الأمّ ، وتنتقل لمن هو أولى بالحضانة بعدها بشرط أن يكون الطّريق آمنا ، والمكان المنتقل إليه مأمونا بالنّسبة للصّغير ، والأب هو الأولى بالمحضون سواء أكان هو المقيم أم المنتقل ، لأنّ الأب في العادة هو الّذي يقوم بتأديب الصّغير ، وحفظ نسبه ، فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع ، لكن قيّد الحنابلة أولويّة الأب بما إذا لم يرد مضارّة الأمّ وانتزاع الولد منها ، فإذا أراد ذلك لم يجب إليه ، بل يعمل ما فيه مصلحة الولد.

وإن سافرت الأمّ مع الأب بقيت على حضانتها.

هذا قول الجمهور ، لكنّهم اختلفوا في تحديد مسافة السّفر.

فحدّدها المالكيّة بستّة برد فأكثر على المعتمد ، أو مسافة بريدين على قول ، والأصحّ عند الشّافعيّة أنّه لا فرق بين السّفر الطّويل والقصير ، والصّحيح من المذهب عند الحنابلة التّحديد بمسافة القصر ، وهو قول عند الشّافعيّة ، والمنصوص عن الإمام أحمد أنّه إذا كان بين البلدين قرب بحيث يراهم الأب كلّ يوم ويرونه فتكون الأمّ على حضانتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت