الصفحة 2034 من 35630

وإن كان السّفر لحاجة كتجارة وزيارة كان الولد مع المقيم منهما حتّى يعود المسافر ، وسواء أكان السّفر طويلا أم قصيرا ، وكذا يكون الولد مع المقيم لو كان الطّريق أو المكان المنتقل إليه غير آمن في سفر النّقلة والانقطاع.

وإن اختلف الأب والأمّ فقال الأب: سفري للإقامة ، وقالت الأمّ سفرك للحاجة ، فالقول قول الأب مع يمينه.

وهذا عند الشّافعيّة والحنابلة وزاد الشّافعيّة أنّه إن كان المقيم الأمّ وكان في مقامه معها مفسدة أو ضياع مصلحة ، كعدم تعليم الصّبيّ القرآن ، أو حرفة حيث لا يقوم مقام الأب غيره في ذلك ، فالمتّجه كما قال الزّركشيّ تمكين الأب من السّفر به ، لا سيّما إن اختاره الولد.

وعند المالكيّة إن كان سفر أحدهما - الحاضنة أو الوليّ - لتجارة أو زيارة فلا تسقط حضانة الأمّ ، وتأخذه معها إن سافرت ، ويبقى معها إن سافر الأب ، وسواء أكانت مسافة السّفر ستّة برد أم أقل أم أكثر على ما قاله الأجهوريّ وعبد الباقي ، وقال إبراهيم اللّقانيّ والخرشيّ والعدويّ: لا تأخذ الولد معها إلاّ إذا كان السّفر قريبا كبريد ، فإن بعد فلا تأخذه ، وإن كانت حضانتها باقية.

أمّا الحنفيّة فقد ذهبوا إلى أنّه لا يجوز للأمّ الحاضنة الّتي في زوجيّة الأب أو في عدّته الخروج إلى بلد آخر ، وللزّوج منعها من ذلك.

أمّا إن كانت منقضية العدّة فإنّه يجوز لها الخروج بالمحضون إلى بلد آخر في الأحوال الآتية:

1 -إذا خرجت إلى بلدة قريبة بحيث يمكن لأبيه رؤيته والعودة في نهاره على ألاّ يكون المكان الّذي انتقلت إليه أقلّ حالا من المكان الّذي تقيم فيه حتّى لا تتأثّر أخلاق الصّبيّ.

2 -إذا خرجت إلى مكان بعيد مع تحقّق الشّروط الآتية:

أ - أن يكون البلد الّذي انتقلت إليه وطنها.

ب - أن يكون الزّوج قد عقد نكاحه عليها في هذا البلد.

ج - ألاّ يكون المكان الّذي انتقلت إليه دار حرب إذا كان الزّوج مسلما أو ذمّيّا.

فإذا تحقّقت هذه الشّروط جاز لها السّفر بالمحضون إلى هذا المكان البعيد ، لأنّ المانع من السّفر أصلا هو ضرر التّفريق بين الأب وبين ولده ، وقد رضي به لوجود دليل الرّضا وهو التّزوّج بها في بلدها لأنّ من تزوّج امرأة في بلدها فالظّاهر أنّه يقيم فيه ، والولد من ثمرات النّكاح فكان راضيا بحضانة الولد في ذلك البلد ، فكان راضيا بالتّفريق ، وعلى ذلك فليس لها أن تنتقل بولدها إلى بلدها إذا لم يكن عقد النّكاح قد وقع فيه ، ولا أن تنتقل إلى البلد الّذي وقع فيه عقد النّكاح إذا لم يكن بلدها ، لأنّه لم يوجد دليل الرّضا من الزّوج ، فلا بدّ من تحقّق الشّرطين على ما ذكر محمّد في الأصل ، واعتبر أبو يوسف مكان العقد فقط.

أمّا شرط ألاّ يكون المكان حربيّا إذا كان الزّوج مسلما أو ذمّيّا فلما في ذلك من إضرار بالصّبيّ لأنّه يتخلّق بأخلاق الكفّار.

هذا إذا كانت الحاضنة هي الأمّ فإن كانت غيرها فلا يجوز لها الخروج بالصّغير إلى أيّ مكان إلاّ بإذن الأب لعدم العقد بينهما كما يرى الحنفيّة أنّه ليس للأب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت