الصفحة 2035 من 35630

الوليّ أخذ الصّغير ممّن له الحضانة من النّساء والانتقال به من بلد أمّه بلا رضاها ما بقيت حضانتها قائمة ، ولا يسقط حقّها في الحضانة بانتقاله ، وسواء أكان المكان الّذي ينتقل إليه قريبا أم بعيدا.

«أجرة الحضانة»

16 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الحاضنة لها الحقّ في طلب أجرة على الحضانة ، سواء أكانت الحاضنة أمّا أم غيرها ، لأنّ الحضانة غير واجبة على الأمّ ، ولو امتنعت من الحضانة لم تجبر عليها في الجملة.

ومؤنة الحضانة تكون في مال المحضون.

فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ، لأنّها من أسباب ، الكفاية كالنّفقة.

والأجرة على الحضانة للأمّ هي أجرة المثل ، قال الحنابلة: ولو مع وجود متبرّعة بالحضانة ، لكنّ الشّافعيّة قيّدوا ذلك بما إذا لم توجد متبرّعة ، ولا من ترضى بأقلّ من أجرة المثل ، فإن وجدت متبرّعة أو وجدت من ترضى بأقلّ من أجرة المثل سقطت حضانة الأمّ وقيل: إنّ حضانة الأمّ لا تسقط وتكون أحقّ بالحضانة إذا طلبت أجرة المثل ، وإن تبرّعت بها أجنبيّة أو رضيت بأقلّ من أجرة المثل ، وهذا على ما بحثه أبو زرعة.

وصرّح الحنفيّة بأنّه إذا كانت الحاضنة أمّا في عصمة أبي المحضون أو معتدّة رجعيّة منه فلا تستحقّ أجرة على الحضانة لوجوب ذلك عليها ديانة ، لأنّه يكون في معنى الرّشوة ، وهو رواية أيضا في المعتدّة من طلاق بائن.

وإن كانت الحاضنة غير الأمّ أو كانت أمّا مطلّقة وانقضت عدّتها ، أو في عدّة الطّلاق البائن في رواية ، فإنّها تستحقّ الأجرة من مال الصّغير إن كان له مال ، وإلاّ فمن مال أبيه أو من تلزمه نفقته ، وهذا ما لم توجد متبرّعة ، فإن وجدت متبرّعة بالحضانة ، فإن كانت غير محرم للمحضون فإنّ الأمّ تقدّم عليها ولو طلبت أجرا ، ويكون لها أجر المثل ، وإن كانت المتبرّعة محرما للمحضون فإنّه يقال للأمّ: إمّا أن تمسكيه مجّانا وإمّا أن تدفعيه للمتبرّعة ، لكنّ هذا مقيّد بقيدين:

أ - إعسار الأب سواء أكان للصّغير مال أم لا.

ب - يسار الأب مع وجود مال للصّغير صونا لمال الصّغير ، لأنّها في هذه الحالة تكون في مال الصّغير.

فإن كان الأب موسرا ولا مال للصّغير فتقدّم الأمّ وإن طلبت الأجرة نظرا للصّغير.

وذهب المالكيّة إلى أنّه لا أجرة على الحضانة وهو قول مالك الّذي رجع إليه ، وبه أخذ ابن القاسم ، وقال مالك أوّلا: ينفق على الحاضنة من مال المحضون ، قال في المنح: والخلاف إذا كانت الحاضنة غنيّة ، أمّا إذا كانت فقيرة فينفق عليها من مال المحضون لعسرها لا للحضانة.

«أجرة مسكن الحضانة»

17 -اختلف فقهاء الحنفيّة في وجوب أجر المسكن للحاضنة إذا لم تكن في مسكن الأب ، فقال بعضهم: على الأب سكنى الحاضنة وهو المختار عند نجم الأئمّة ، وبمثله قال أبو حفص فقد سئل عمّن لها إمساك الولد وليس لها مسكن مع الولد فقال: على الأب سكناهما جميعا ، واستظهر الخير الرّمليّ اللّزوم على من تلزمه نفقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت