الصفحة 2036 من 35630

وقال آخرون: تجب أجرة السّكن للحاضنة إن كان للصّبيّ مال ، وإلاّ فعلى من تجب نفقته.

ونقل ابن عابدين عن البحر أنّه لا تجب في الحضانة أجرة المسكن ، ورجّح ذلك في النّهر ، لأنّ وجوب الأجر « أي أجر الحضانة » لا يستلزم وجوب المسكن واختاره ابن وهبان والطّرسوسيّ.

قال ابن عابدين - بعد نقله لهذه الأقوال -: والحاصل أنّ الأوجه لزوم أجرة المسكن على من لزمه نفقة المحضون ، فإنّ السّكن من النّفقة ، لكنّ هذا إذا لم يكن لها مسكن ، أمّا لو كان لها مسكن يمكنها أن تحضن فيه الولد ويسكن تبعا لها فلا تجب الأجرة لعدم احتياجه إليه.

قال ابن عابدين: فينبغي أن يكون هذا توفيقا بين القولين ، ولا يخفى أنّ هذا هو الأرفق للجانبين فليكن عليه العمل.

وعند المالكيّة: ما يخصّ المحضون من أجرة المسكن فهو على الأب باتّفاق وإنّما الخلاف فيما يخصّ الحاضنة من أجرة المسكن.

ومذهب المدوّنة الّذي عليه الفتوى أنّ أجرة المسكن على الأب للمحضون والحاضنة معا.

وقيل: تؤدّي الحاضنة حصّتها من الكراء.

وقيل: تكون الأجرة على قدر الرّءوس فقد يكون المحضون متعدّدا.

وقيل: للحاضنة السّكنى بالاجتهاد ، أي على قدر ما يجتهد الحاكم.

وأمّا الشّافعيّة والحنابلة فقد اعتبروا السّكنى من النّفقة ، فمن تجب عليه نفقة الحاضنة يجب عليه إسكانها.

«سقوط الحضانة وعودها»

18 -تسقط الحضانة بوجود مانع منها ، أو زوال شرط من شروط استحقاقها ، كأن تتزوّج الحاضنة بأجنبيّ عن المحضون ، وكأن يصاب الحاضن بآفة كالجنون والعته ، أو يلحقه مرض يضرّ بالمحضون كالجذام وغير ذلك ممّا سبق بيانه ، أو بسبب سفر الوليّ أو الحاضن حسب ما هو مبين في مكانه.

وقد تسقط الحضانة بسبب إسقاط المستحقّ لها.

كذلك إذا أسقط الحاضن حقّه ثمّ عاد وطلب أجيب إلى طلبه ، لأنّه حقّ يتجدّد بتجدّد الزّمان كالنّفقة.

وإذا امتنعت الحضانة لمانع ثمّ زال المانع كأن عقل المجنون ، أو تاب الفاسق ، أو شفي المريض. عاد حقّ الحضانة ، لأنّ سبيلها قائم وأنّها امتنعت لمانع فإذا زال المانع عاد الحقّ بالسّبب السّابق الملازم طبقا للقاعدة المعروفة « إذا زال المانع عاد الممنوع » .

وهذا كلّه متّفق عليه عند جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - واختلفوا في بعض التّفصيلات.

فقال الحنابلة وهو المذهب عند الشّافعيّة: إنّ حقّ الحضانة يعود بطلاق المنكوحة من أجنبيّ فور الطّلاق ، سواء أكان بائنا أم رجعيّا دون انتظار انتهاء العدّة وذلك لزوال المانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت