الصفحة 2037 من 35630

وعند الحنفيّة والمزنيّ من الشّافعيّة أنّ حقّ الحضانة يعود فور الطّلاق البائن أمّا الطّلاق الرّجعيّ فلا يعود حقّ الحضانة بعده إلاّ بعد انتهاء العدّة.

أمّا المالكيّة فإنّهم يفرّقون بين زوال الحضانة لعذر اضطراريّ وبين زوالها لعذر اختياريّ.

فإذا سقطت الحضانة لعذر اضطراريّ لا يقدر معه الحاضن على القيام بحال المحضون كمرض الحاضن أو سفر الوليّ بالمحضون سفر نقلة ، أو سفر الحاضنة لأداء فريضة الحجّ ، ثمّ زال العذر بشفاء الحاضنة من المرض ، أو عودة الوليّ من السّفر ، أو عودتها من أداء فريضة الحجّ ، عادت الحضانة للحاضن ، لأنّ المانع كان هو العذر الاضطراريّ وقد زال ، وإذا زال المانع عاد الممنوع.

وإذا زالت الحضانة لمانع اختياريّ كأن تتزوّج الحاضنة بأجنبيّ من المحضون ثمّ طلقت ، أو أسقطت الحاضنة حقّها في الحضانة بإرادتها دون عذر ، ثمّ أرادت العود للحضانة.

فلا تعود الحضانة بعد زوال المانع بناء على أنّ الحضانة حقّ للحاضن ، وهو المشهور في المذهب.

وقيل: تعود بناء على أنّ الحضانة حقّ المحضون.

لكنّهم قالوا: إذا كانت الحضانة لا تعود للمطلّقة إلاّ أنّه من حقّ من انتقلت له الحضانة ردّ المحضون لمن انتقلت عنه الحضانة ، فإن كان الرّدّ للأمّ فلا مقال للأب ، لأنّه نقل لما هو أفضل ، وإن كان الرّدّ لأختها مثلا فللأب المنع من ذلك ، فمعنى أنّ الحضانة لا تعود ، أي لا تجبر من انتقلت لها الحضانة على ردّ المحضون ، ولها الرّدّ باختيارها.

«انتهاء الحضانة»

19 -من المقرّر أنّ النّساء أحقّ بالحضانة من الرّجال في الجملة ، وأنّ الحضانة على الصّغار تبدأ منذ الولادة ، لكنّ إنهاء حضانة النّساء على الصّغار حال افتراق الزّوجين مختلف فيه بين المذاهب ، وبيان ذلك فيما يلي: ذهب الحنفيّة إلى أنّ حضانة النّساء على الذّكر تظلّ حتّى يستغني عن رعاية النّساء له فيأكل وحده ، ويشرب وحده ، ويلبس وحده ، وقدّر ذلك بسبع سنين - وبه يفتى - لأنّ الغالب الاستغناء عن الحضانة في هذه السّنّ ، وقيل تسع سنين.

وتظلّ الحضانة على الأنثى قائمة حتّى تبلغ بالحيض أو الاحتلام أو السّنّ ، وهذا كما في ظاهر الرّواية إن كانت الحاضنة الأمّ أو الجدّة ، أمّا غير الأمّ والجدّة فإنّهنّ أحقّ بالصّغيرة حتّى تشتهى ، وقدّر بتسع سنين وبه يفتى.

وعن محمّد أنّ الحكم في الأمّ والجدّة كالحكم في غيرهما ، فتنتهي حضانة النّساء مطلقا - أمّا أو غيرها - على الصّغيرة عند بلوغها حدّ الاشتهاء الّذي قدّر بتسع سنين ، والفتوى على رواية محمّد لكثرة الفساد.

فإذا انقضت حضانة النّساء فلا يخيّر المحضون ذكرا كان أو أنثى بل يضمّ إلى الأب ، لأنّه لقصور عقله يختار من عنده اللّعب ، ولم ينقل أنّ الصّحابة رضي الله عنهم خيّروا وتظلّ ولاية الأب على الصّغير والصّغيرة إلى البلوغ ، فإذا بلغ الغلام مستغنيا برأيه مأمونا عليه فيخيّر حينئذ بين المقام مع وليّه ، أو مع حاضنته ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت