فهرس الكتاب
الانفراد بنفسه ، وكذلك الأنثى إن كانت ثيّبا أو كانت بكرا طاعنة في السّنّ ولها رأي ، فإنّها تخيّر كما يخيّر الغلام.
وإن كان الغلام أو الثّيّب أو البكر الطّاعنة في السّنّ غير مأمون عليهم لو انفردوا بأنفسهم بقيت ولاية الأب عليهم ، كما تبقى الولاية على البكر إذا كانت حديثة السّنّ ، وكذلك الحكم بالنّسبة للمعتوه تبقى ولاية الأب عليه إلى أن يعقل.
وذهب المالكيّة إلى أنّ حضانة النّساء على الذّكر تستمرّ إلى بلوغه وتنقطع حضانته بالبلوغ ولو مريضا أو مجنونا على المشهور.
أمّا الحضانة بالنّسبة للأنثى فتستمرّ إلى زواجها ودخول الزّوج بها.
وقال ابن شعبان من المالكيّة: أمد الحضانة على الذّكر حتّى يبلغ عاقلا غير زمن.
وعند الشّافعيّة تستمرّ الحضانة على المحضون حتّى التّمييز ذكرا كان المحضون أو أنثى ، فإذا بلغ حدّ التّمييز - وقدّر بسبع سنين أو ثمان غالبا - فإنّه يخيّر بين أبيه وأمّه ، فإن اختار أحدهما دفع إليه ، وإذا عاد واختار الثّاني نقل إليه ، وهكذا كلّما تغيّر اختياره ، لأنّه قد يتغيّر حال الحاضن ، أو يتغيّر رأي المحضون فيه بعد الاختيار ، إلاّ إن كثر ذلك منه بحيث يظنّ أنّ سببه قلّة تمييزه ، فإنّه يجعل عند الأمّ ويلغى اختياره.
وإن امتنع المحضون عن الاختيار فالأمّ أولى ، لأنّها أشفق ، واستصحابا لما كان ، وقيل: يقرع بينهما ، وإن اختارهما معا أقرع بينهما ، وإن امتنع المختار من كفالته كفله الآخر ، فإن رجع الممتنع منهما أعيد التّخيير ، وإن امتنعا وبعدهما مستحقّان للحضّانة كجدّ وجدّة خيّر بينهما ، وإلاّ أجبر عليها من تلزمه نفقته ، وتظلّ الولاية عليه لمن بقي عنده إلى البلوغ.
فإن بلغ ، فإن كان غلاما وبلغ رشيدا ولي أمر نفسه لاستغنائه عمّن يكفله فلا يجبر على الإقامة عند أحد أبويه ، والأولى أن لا يفارقهما ليبرّهما.
قال الماورديّ: وعند الأب أولى للمجانسة ، نعم إن كان أمرد أو خيف من انفراده ففي كتاب العدّة لابن الصّبّاغ أنّه يمنع من مفارقة الأبوين.
ولو بلغ عاقلا غير رشيد فأطلق مطلقون أنّه كالصّبيّ ، وقال ابن كجّ: إن كان لعدم إصلاح ماله فكذلك ، وإن كان لدينه فقيل: تدام حضانته إلى ارتفاع الحجر ، والمذهب أنّه يسكن حيث شاء.
وإن كان أنثى ، فإن بلغت رشيدة فالأولى أن تكون عند أحدهما حتّى تتزوّج إن كانا مفترقين ، وبينهما إن كانا مجتمعين ، لأنّه أبعد عن التّهمة ، ولها أن تسكن حيث شاءت ولو بأجرة ، هذا إذا لم تكن ريبة ، فإن كانت هناك ريبة فللأمّ إسكانها معها ، وكذا للوليّ من العصبة إسكانها معه إذا كان محرما لها ، فإن لم يكن محرما لها فيسكنها في موضع لائق بها ويلاحظها دفعا لعار النّسب.
وإن بلغت غير رشيدة ففيها التّفصيل الّذي قيل في الغلام.
أمّا المجنون والمعتوه فلا يخيّر وتظلّ الحضانة عليه لأمّه إلى الإفاقة.
والحكم عند الحنابلة في الغلام أنّه يكون عند حاضنته حتّى يبلغ سنّ السّابعة فإن اتّفق أبواه بعد ذلك أن يكون عند أحدهما جاز ، لأنّ الحقّ في حضانته إليهما ، وإن تنازعا خيّره الحاكم بينهما فكان مع من اختار منهما ، قضى بذلك عمر رضي الله