فهرس الكتاب
عنه ورواه سعيد وعليّ ، وروى أبو هريرة قال: «جاءت امرأة إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: إنّ زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك وهذه أمّك فخذ بيد أيّهما شئت فأخذ بيد أمّه فانطلقت به» .
ولأنّه إذا مال إلى أحد أبويه دلّ على أنّه أرفق به وأشفق ، وقيّد بالسّبع لأنّها أوّل حال أمر الشّرع فيها بمخاطبته بالصّلاة ، بخلاف الأمّ فإنّها قدّمت في حال الصّغر لحاجته ومباشرة خدمته لأنّها أعرف بذلك ، قال ابن عقيل: التّخيير إنّما يكون مع السّلامة من فساد ، فإن علم أنّه يختار أحدهما ليمكّنه من فساد ويكره الآخر للتّأديب لم يعمل بمقتضى شهوته ، لأنّ ذلك إضاعة له.
ويكون الغلام عند من يختار فإن عاد فاختار الآخر نقل إليه ، وإن عاد فاختار الأوّل ردّ إليه هكذا أبدا ، لأنّ هذا اختيار تشهّ ، وقد يشتهي أحدهما في وقت دون آخر فاتّبع بما يشتهيه ، فإن لم يختر أحدهما أو اختارهما معا أقرع بينهما ، لأنّه لا مزيّة لأحدهما على الآخر ، ثمّ إن اختار غير من قدّم بالقرعة ردّ إليه ، ولا يخيّر إذا كان أحد أبويه ليس من أهل الحضانة ، لأنّ من ليس أهلا للحضانة وجوده كعدمه.
وإلاّ اختار أباه ثمّ زال عقله ردّ إلى الأمّ لحاجته إلى من يتعهّده كالصّغير وبطل اختياره ، لأنّه لا حكم لكلامه.
أمّا الأنثى فإنّها إذا بلغت سبع سنين فلا تخيّر وإنّما تكون عند الأب وجوبا إلى البلوغ ، وبعد البلوغ تكون عنده أيضا إلى الزّفاف وجوبا ، ولو تبرّعت الأمّ بحضانتها ، لأنّ الغرض من الحضانة الحفظ ، والأب أحفظ لها ، وإنّما تخطب منه ، فوجب أن تكون تحت نظره ليؤمن عليها من دخول الفساد لكونها معرّضة للآفات لا يؤمن عليها للانخداع لغرّتها.
والمعتوه ولو أنثى يكون عند أمّه ولو بعد البلوغ لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره ، والنّساء أعرف بذلك.
«رؤية المحضون.
20 -لكلّ من أبوي المحضون إذا افترقا حقّ رؤيته وزيارته ، وهذا أمر متّفق عليه بين الفقهاء ، لكنّهم يختلفون في بعض التّفاصيل.
وبيان ذلك فيما يلي:
يرى الشّافعيّة والحنابلة أنّ المحضون إن كان أنثى فإنّها تكون عند حاضنها - أمّا أو أبا - ليلا ونهارا ، لأنّ تأديبها وتعليمها يكون داخل البيت ولا حاجة بها إلى الإخراج ، ولا يمنع أحد الأبوين من زيارتها عند الآخر ، لأنّ المنع من ذلك فيه حمل على قطيعة الرّحم ، ولا يطيل الزّائر المقام ، لأنّ الأمّ بالبينونة صارت أجنبيّة ، والورع إذا زارت الأمّ ابنتها أن تتحرّى أوقات خروج أبيها إلى معاشه.
وإذا لم يأذن زوج الأمّ بدخول الأب أخرجتها إليه ليراها ، ويتفقّد أحوالها ، وإذا بخل الأب بدخول الأمّ إلى منزله أخرجها إليها لتراها ، وله منع البنت من زيارة أمّها إذا خشي الضّرر حفظا لها.
والزّيارة عند الشّافعيّة تكون مرّة كلّ يومين فأكثر لا في كلّ يوم.