فهرس الكتاب
والله أعلم
ـــــــــــــــــــــ
خلوة المرأة مع ابن زوجها ... العنوان
هل يجوز للمرأة أن تختلي بابن زوجها وخاصة إذا كان الزوج كبيرًا وابنه شابًا ؟ نرجو بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة، التي تسبب عنها الكثير من المشاكل لعدم معرفة الجائز منها والممنوع. ... السؤال
07/10/2001 ... التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي ... المفتي
... ... الحل ...
... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إن الشرع الحنيف حينما أباح للمرأة أن تبدي بعض الزينة
لبعض الفئات من الناس، ومنهم أبناء بعولتهن، أراد الشارع بذلك أن يرفع الحرج وأن يدفع العنت والمشقة عن الناس، فلو كلفنا المرأة وهي تسكن في بيت واحد مع أبناء زوجها أن تغطي جسمها كله من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، كلما دخل عليها أحد أبناء زوجها، أو كلما دخلت هي عليه، لكان في ذلك حرج كثير .
لهذا قال الله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن . . . الآية) . (النور: 31) .
فابن البعل اعتبر بهذا من الناس المخالطين والمعاشرين دائمًا، فلم يطلب من المرأة أن تتحفظ منه كما تتحفظ من الأجنبي تمامًا، كأن نطلب منها أن تغطي شعرها وألا تكشف شيئًا من ذراعها، أو رقبتها أو غير ذلك . . . لأن في ذلك حرجًا شديدًا، وما جعل الله في هذا الدين من حرج.
ولكن ليس معنى هذا أن يصبح ابن البعل كالابن تمامًا، أو كالأخ، له مثل هذه المحرمية، لا .. لابد أن يراعى الفرق، كما نبَّه على ذلك الإمام القرطبي وغيره، من الأئمة المحققين، وخاصة إذا تزوج رجل كبير السن فتاة لا يزيد عمرها عن عشرين سنة مثلا، وله ابن في مثل سنها، وفي مثل هذه الحالة نجد فرقًا شاسعًا بين المرأة وزوجها، بينما نجد تقاربًا وتماثلًا في السن بينها وبين ابنه، وهنا تخشى الفتنة، وعلى هذا نص الفقهاء، وقالوا: إن كل ما أبيح في مثل هذا الموضوع يحرم عند خوف الفتنة سدًّا للذريعة، كما أن كل ما حرم هنا يباح عند الضرورة أو الحاجة وذلك مثل علاج المرأة على يد طبيب لا يوجد سواه من الطبيبات،وفي مقابل ذلك يمنع ما أبيح عند خوف الفتنة، كالمسألة التي نحن بصددها.
فلو فرضنا أن هذا الزوج سافر، نقول بجواز أن يختلي ابنه الشاب بزوجة أبيه الشابة مع خشية الفتنة ؟ طبعًا لا .. وإنما خفف الشارع على المرأة في موضوع التستر، وأما الخلوة التي قد تبعث على الريب، وتسبب الفتنة فلا . . . كما لا يجوز للرجل أن يعرض زوجته للفتنة.
ومثل هذا أيضًا الحماة - وهي بطبيعة الحال بمنزلة الأم - ولكن إذا خشيت الفتنة ينبغي على المرء أن يتجنب دواعيها . قد لا يكون هناك تفكير في الشر ولكن حينما