فهرس الكتاب
خطورة الخلوة و الاستمتاع بالأجنبية ... العنوان
ما حكم الرجل الذي يختلي بامرأة أجنبية عنه سواء في العمل أو في أى مكان ليضمها و يقبلها دون أن يكون هناك عقد شرعي بينهما مبررًا ذلك بأنه يحبها وسيتزوجها في المستقبل عندما تتحسن ظروفه ...فهل يبيح الدين ذلك ؟
أفيدونا مأجورين ، والسلام عليكم ورحمة الله
... السؤال
27/05/2001 ... التاريخ
... ... الحل ...
... بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
حرم الله سبحانه و تعالى أي اتصال بين الرجل و المرأة في غير الزواج لأن الزنا فساد كبير ، وشر مستطير ، أما الزواج فهو سكن ورحمة وقد جعل الله بين الأزواج هذه المودة والرحمة، لأن الأسرة في الإسلام هي قوام المجتمع وعماده. وقد اهتم بها الإسلام أيما اهتمام، ولذلك أرسى الله قواعد هذه الأسرة وأراد الله لهذه الأسرة أن تقوم على أساس من الطهر و العفاف فقال تعالى:
( فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ) النساء 25
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية:
وقوله تعالى:"محصنات"أي: عفائف عن الزنا لا يتعاطينه، ولهذا قال:"غير مسافحات"وهن الزواني اللاتي لا يمنعن من أرادهن بالفاحشة . قال ابن عباس:"المسافحات"هن الزواني المعلنات يعني الزواني اللاتي لا يمنعن أحدا أرادهن بالفاحشة .
وقال تعالى أيضًا: ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ(5) سورة المائدة ،
قال ابن كثير رحمه الله:
وقوله:"محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان"فكما شرط الإحصان في النساء ، وهي العفة عن الزنا كذلك شرطها في الرجال ، وهو أن يكون الرجل محصنا عفيفا ، ولهذا قال: غير مسافحين وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم ولا متخذي أخدان ـ أي: ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن ..
ومن أجل منع الإسلام الوقوع في الزنا حرم الخلوة بالمرأة الأجنبية ؛ لأن هذا مظنة الوقوع في فاحشة الزنا فمجالسة المرأة الأجنبية لا تجوز أن تكون في خلوة بل لا بد من وجود طرف آخر يمنع وسوسة الشيطان لهما بالسوء على حد قول الحديث الشريف الذى رواه الطبرانى"إياك والخلوة بالنساء ، فوالذى نفسي بيده ما خلا"