فهرس الكتاب
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل في الإسلام أن المرأة والرجل شقيقان تجمعهما الأخوة في الله، إلا أن الإسلام نظم العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبيين بما يمنع وقوع المحظور الشرعي؛ فمنع الخلوة، وأمر بغض البصر، وأمر المرأة بالتزام الحجاب، ومنع أي علاقة محرمة تنشأ بين الرجل والمرأة الأجنبيين.
وعلى ضوء هذا نقول بأن العلاقة الطبيعية التي تنشأ من تواجد الرجل والمرأة في مكان واحد كالكلية أو العمل يشترط في إباحتها أن تلتزم بالأصول الشرعية؛ فيجوز شرعا أن يختلط الرجل بالمرأة إذا التزم الحجاب الشرعي والأدب في الحديث، وقصر الحديث على مقدار الحاجة، وغض البصر، والتعاون على البر والتقوى، مع عدم المماسة بالجسم كالمصافحة واللمس، وأن يقتصر في ذلك على قدر الحاجة دون زيادة.
أما فيما يتعلق بالإنترنت أو وسائل الاتصال الأخرى كالهاتف ونحوها؛ فيشترط التزام الأدب في الحديث، وأن يكون في هذا حاجة مشروعة، وأن يقتصر على قدر هذه الحاجة مع التزام قواعد الشرع في الآداب العامة من عدم الخضوع في القول، وعدم الكلام فيما فيه خروج عن الأخلاق أو استعمال الألفاظ النابية، وبهذا تنسجم أحكام الشريعة في تنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة.
والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــ
الخلوة بالمعقود عليها ... العنوان
كنت متزوجًا بامرأة خلوت بها، إلا أنها لم تدعني أفض بكارتها لمرض نفسي كان بها، ولما تقدمنا أمام القضاء طلب منا القاضي أن ننكر الخلوة أمام العدلين حتى يتثبت أنه طلاق قبل البناء، فما حكم الشرع في ذلك؟
... السؤال
-أ.د السيد نوح أستاذ علوم الحديث ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..
لا يجوز إنكار الخلوة حتى ولو لم تقم بافتضاض بكارة هذه الزوجة؛ لأن الأمر دين ولا يصح الكتمان، ومن يتزوجها بعد فليذكر له هذا الأمر، ولعل نفسه تطيب فيتزوجها، لا سيما والصدق ثمرته النجاة والفتح من الله عز وجل، ولنضع أمام أعيننا قول الله عز وجل"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا.."الحديث.. ولست أرحم أنت ولا القاضي بهذه البنت من الله عز وجل، صحيح ما تم يمكن أن يمضي قضاء، ولكنه لن يمضي عند الله دينًا؛ إذ يقول:"الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه". والله أعلم.