فهرس الكتاب
والحرمة عليهما ورفع قدرهما، ومن أجل هذه المنة كانت المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية التى استهدفتها أحكام الشريعة الإسلامية، وفى هذا قال حجة الإسلام الإمام الغزالى - (إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الحق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكنا نعنى بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع ، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة) .& ( كتاب المستصفى للغزالى ج - 1 ص 287 ) ومن أجل ضرورة المحافظة على النسل شرع الله النكاح وحرم السفاح { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } الروم 21 ، { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا } الإسراء 32 ، ذلك لأن الولد ثمرة الزواج الصحيح ينشأ بين أبويه يبذلان في سبيل تربيته والنهوض به والمحافظة عليه النفس والنفيس، أما ولد الزنا فإنه عاد لأمه ولقومها إذ لا يعرف له أب،
وبذلك ينشأ فاسدا مفسدا مهملا ويصبح آفة في مجتمعه.&وإن كان فقهاء الشريعة قد عرضوا لهذا النوع من الأولاد وحثوا على تربيته والعناية به وأصلوا أحكامه في كتب الفقه تحت عنوان باب اللقيط ذلك لأنه إنسان لا يسوغ إهماله وتحرم إهانته ويجب إحياؤه.& { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } المائدة 32 ، وذلك ارتقابا لخيره واتقاء لشره.&ومن هنا كان حرص الإسلام على سلامة الأنساب بالدعوة إلى الزواج وتشريع أحكامه، وكل ما يضمن استقرار الأسرة منذ ولادة الإنسان وحتى مماته، وبالجملة فقد نظم حياة الناس أحسن نظام وأقومه بالحكمة والعدل مع الإحسان ومراعاة المصلحة.&وإذ كان النسب في الإسلام بهذه المثابة فقد أحاطه كغيره من أمور الناس بما يضمن نقاءه ويرفع الشك فيه، فجاء قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه البخارى ومسلم عن عائشة (الولد للفراش وللعاهر الحجر) والمراد بالفراش أن تحمل الزوجة من زوجها الذى اقترن بها برباط الزواج الصحيح فيكون ولدها ابنا لهذا الزوج، والمراد بالعاهر الزانى، وبهذا قرر هذا الحديث الشريف قاعدة أساسية في النسب تحفظ حرمة عقد الزواج الصحيح وثبوت النسب أو نفيه تبعا لذلك، ومن ثم فمتى حملت امرأة ذات زوج من الزنا مع رجل آخر أو من غصب، فإن حملها ينسب لزوجها إلا من زنى معها أو اغتصبها لأن فراش الزوجية الصحيحة قائم فعلا.&ومن وسائل حماية الأنساب - فوق تحريم الزنا - تشريع الاعتداد للمرأة المطلقة بعد دخول الزوج المطلق بها، أو حتى بعد خلوته معها خلوة صحيحة شرعا.&كما حرم الإسلام بنص القرآن الكريم الصريح التبنى، بمعنى أن ينسب الإنسان إلى نفسه إنسانا آخر نسبة الابن الصحيح لأبيه أو أمه مع أنه يعلم يقينا أنه ولد غيره، وذلك صونا للأنساب ولحفظ حقوق الأسرة التى رتبتها الشريعة الإسلامية على جهات القرابة.. وفى هذا قال الله سبحانه { وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.&ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } الأحزاب 4 ، 5 ، وبهذا لم يعترف الإسلام بمن لا نسب له ولم يدخله قهرا في نسب