فهرس الكتاب
رواه البخارى ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه.&قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه) .&وإذا كان ذلك وكانت هذه النصوص وغيرها من القرآن الكريم والسنة الشريفة قد وضعت أصلا قويما في سد الذرائع، فمتى أدى العمل أو الوسيلة إلى محرم صار محرما كذلك.&لما كان ذلك فإذا أعان الطبيب لعلمه وعمله في التلقيح الصناعى على حصوله بالصور غير المشروعة بل والمحرمة بالبيان السالف يكون آثما إذ - كما تقدم - ما كان وسيلة للمحرم يكون محرما شرعا، ويكون كسبه في هذه الحال كسبا محرما غير مشروع، وعليه أن يقف عند الحد المباح، وهو منحصر في تلقيح بويضة زوجة بنطفة زوجها بإدخالها رحمها، أو باستنباتها بعد التلقيح فى (أنبوبة) إلى حين ثم تستدخل في رحم ذات الزوجة، كما هو مبين في الجواب عن السؤال الأول والفقرة الأولى (أ) من السؤال الرابع وبالشروط
المبينة فيهما.&إذا تم ذلك كان العمل مشروعا لا إثم فيه ولا حرج ولا حذر من اختلاط الأنساب أو وقوعه في دائرة الزنا، لأن التحقق تام من أن المنى والبويضة الملقحين للزوجين فقط لم يختلطا بمنى إنسان آخر أو منى حيوان، وبهذا يقع في دائرة إباحة التداوى التى قد تكون سبيلا للزرق بولد شرعى تمتد به ذكرى والديه بعد مماتهما، ومن بعد أن تكتمل به سعادتهما النفسية والاجتماعية في هذه الحياة، وقد تدوم وتتأكد بينهما المودة والرحمة بهذا المولود الشرعى.&هذا ولا يغيبن عن البال أن الإسلام في تكريمه للانسان والحفاظ على نوعه واستمرار نسله يعمر الأرض إلى أن يشاء الله، حريص على أن يعيش في أسرة متوادة متحابة متعارفة لا جماعات تقطعت أوصالها وانحلت عصباتها وغاضت أرحامها، فهو يأمر بتكوين الأسرة ويحمل الوالدين عبء أولادهما صغارا من التعليم والتربية الجسدية والنفسية والعلمية وطرق اكتساب المال الحلال ، ويضع على عاتق الأب ولاية النظر الدائم في مصلحة أولاده وإن ارتفعت ولاية الجبر عليهم، ومن هذه الولاية أن يكسبهم خبرته في الحياة ويتولى النصح والإرشاد.&ومن هنا لا يجوز في نطاق الإسلام الانطلاق في عمل التلقيح الصناعى، بمعنى نقل منى الرجل أى رجل وتلقيحه ببويضة امرأة أى امرأة.&لأن تلك تجارب تصلح لتحسن السلالات ومحلها بين أنواع مختلفة من الحيوان لا تعرف لها أبا ومن النبات تسمق سيقانه حاملة وفير الثمرات وذلك أمر مشروع، ومن هنا كان القول الحكيم القديم اليتيم من ابن آدم من مات أبوه ومن الحيوان من ماتت أمه.&فإذا نحن انطلقنا في مجال التلقيح الصناعى في الإنسان وأنشأنا مستودعا (بنكا) تستحلب فيه نطف الرجال الأذكياء أو ذوى الأجسام الأقوياء لتلقح بها أنثى رشيقة القوام سريعة الفهم لإثراء الصفات في الجنس البشرى كان هذا شرا مستطيرا على نظام الأسرة ونذير انتهاء الحياة الأسرية، كما أرادها الله، فمن باب سد الذرائع، وحفظا لروابط الأسرة وصونا للأنساب يحرم الإسلام الانطلاق في التلقيح الصناعى لتوالد الإنسان ولا يجيزه - كما سبق - إلا بين الزوجين بالشروط المتقدم بيانها.&وبديلا لهذه البنوك وجه الإسلام الإنسان إلى المحافظة على قوة نسله، وسلامة نفسه وجسده، وذلك بإحسان اختيار كل من