فهرس الكتاب
بإمكانه أن يتصل بي أو يرسل رسولا أو شيوخا فلم يفعل , وانتهت العدة ولم أتلق أي شيئ أثناء العدة , فما رأي فضيلتكم ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المرأة إذا كانت طلقت من زوجها طلقة واحدة وكانت هذه الطلقة هي الأولى أوالثانية فإنه يجوز للزوج أن يراجعها قبل انتهاء العدة ولو لم يشهد على رجعتها أحدا، وأما إذا انتهت العدة قبل مراجعتها فإنها لا تحل له إلا بعقد جديد ومهر جديد، هذا إذا كانت هذه الطلقة هي الطلقة الأولى أو الثانية ، أما إذا كانت الطلقة الثالثة فإنها لا تحل له حتى تتزوج برجل آخر، وجمهور الفقهاء يستحبون الإشهاد على الرجعة ولا يوجبون ذلك وحملوا الأمر في قوله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ {الطلاق:2 } حملوا هذا الأمر ( وأشهدوا ) على الندب، وبناء على ذلك فالإشهاد ليس شرطا في ثبوت الرجعة، ومن العلماء من حمل الأمر على الوجوب ولكن الصواب الأول .
وأما من ادعى بعد انتهاء العدة أنه ارتجع مطلقته فإن قامت البينة بارتجاعه إياها زمن العدة عمل على ذلك، وإن لم تقم البينة بذلك فلا يعتبر قوله عند الجمهور، ففي الموسوعة الفقهية: فإن ادعى بعد انقضاء عدتها أنه كان راجعها في عدتها فأنكرت فالقول قولها، لأنه ادعى مراجعتها في زمن لا يملك مراجعتها فيه، وإذا ادعى الزوج بعد انقضاء العدة أنه قد راجع مطلقته في أثناء العدة وأقام بينة على ذلك صحت رجعته، قال السرخسي: وإذا قال زوج المعتدة لها: قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي، فالقول قولها عند أبي حنيفة ولا تثبت الرجعة، وعندهما القول قول الزوج والرجعة صحيحة، لأنها صادفت العدة، فإن عدتها باقية ما لم تخبر بالانقضاء، وقد سبقت الرجعة خبرها بالانقضاء فصحت الرجعة وسقطت العدة فإنها أخبرت بالانقضاء بعد سقوط العدة وليس لها ولاية الإخبار بعد سقوط العدة ولو سكتت ساعة ثم أخبرت ولأنها صارت متهمة في الإخبار بالانقضاء بعد رجعة الزوج فلا يقبل خبرها، كما لو قال الموكل للوكيل عزلتك فقال الوكيل كنت بعته، وأبو حنيفة يقول: الرجعة صادفت حال انقضاء العدة فلا تصح لأن انقضاء العدة ليس بعدة مطلقا، وشرط الرجعة أن تكون في عدة مطلقة، وفي المدونة أنه قيل لابن القاسم: أرأيت إذا قال: قد كنت راجعتك أمس وهي في العدة بعد أيصدق الزوج أم لا .؟ قال: نعم هو مصدق، قلت أرأيت إذا قال قد كنت راجعتك أمس وقد انقضت عدتها أيصدق أم لا ؟ قال: لا يصدق، قلت أرأيت إذا قال قد كنت راجعتك في عدتك وهذا بعد ما انقضت العدة وأكذبته المرأة فقالت: ما راجعتني أيكون له عليها اليمين في قول مالك ؟ قال: قال مالك: إنه لا يصدق عليها إلا ببينة . وإذا قال الرجل لامرأته بعد انقضاء العدة قد كنت راجعتك في العدة فليس ذلك له وإن صدقته المرأة لأنها قد بانت منه في الظاهر، وادعى عليها ما لا يثبت له إلا ببينة، وتتهم في إقرارها له بالمراجعة على تزويجه بلا صداق ولا ولي وذلك ما لا يجوز لها ولا له أن يتزوجها بلا ولي ولا صداق، قلت: فإن أقام بينة على إقراره قبل انقضاء العدة، أن قد جامعها قبل انقضاء العدة وكان مجيئه بالشهود بعد انقضاء العدة ؟ قال: كانت