الصفحة 412 من 35630

ذلك، فالأمُّ التي لا تريد أن تلزم الابنة بالحجاب الساتر المحتشم منذ الصغر، وتترك لها مطلق الحرية في ارتداء ما تشاء دون حزم أو توجيه، تفاجأ حين تصل الابنة لسنّ البلوغ وتؤمر بالحجاب برفض البنت أو بتحايلها على أوامر الأم.

فالواجب أن تغرس الأم في قلب ابنتها حبّ الحجاب والاقتناع به منذ الصغر بحيث تطلب الابنة ارتداءه من تلقاء نفسها، لا أن تنتظر أوامر والديها بارتدائه.

ابنتي لا تريد الحجاب..ماذا أفعل؟

من المناظر التي أصبحت مألوفة اليوم، وفي الوقت ذاته مزعجة لمرأى العين أن ترى الأم تسير في الشارع وهي بكامل حجابها وحشمتها، وإلى جوارها تسير الابنة الشابة سافرة في زي يتنافى مع لباس الأم المحتشم، وقد نتساءل: ما سبب هذا التناقض؟ ولو وجَّهنا السؤال للأم ففي الغالب سنحصل على إحدى إجابتين، فإما أن تجيبك بأن الابنة ما زالت صغيرة، ودعها تتمتع بشبابها، أو ترد عليك بحسرة بأنها حاولت معها مرارًا لإقناعها بارتداء الحجاب لكنَّ الابنة المتمرِّدة ترفض الانصياع لأوامر الأم.

لن نضيع وقتنا مع إجابة الأم الأولى تلك التي ضيَّعت الأمانة، وجهلت مسؤوليتها، ومن ثم نكلها لخالقها كيما يحاسبها على ما فرطت فيه.

ولكن لنقف ونتأمل في إجابة الأم الثانية، والتي تدرك الخلل لكنَّها عاجزة عن إصلاحه، والسبب أن هذه الأم لم تدرك أهمية السنوات الأولى في حياة الابنة فتركتها ترتدي ما تشاء من ثياب دون توجيه، وكانت تظنُّ أنَّ الأمر سيغدو سهلًا حين تقترب الابنة من سن البلوغ، وما كانت تتصوَّر أنها ستواجه برفض منها لارتداء الحجاب، وهذا الخطأ التربوي تقع فيه كثير من الأمهات اللاتي يندمن فيما بعد على ما فرطن فيه، ولكن السؤال الآن: هل غدت المشكلة بلا حل؟

بالطبع لا، صحيح أن الأم ستواجه بمصاعب كثيرة، وعناد مفرط من الابنة، لكن عليها أن تتحلَّى بالصبر تارة، وبالحزم والتهديد تارة أخرى، وثالثة بالدعاء في جوف الليل حتى يقذف الله - تعالى -في قلب ابنتها حب الالتزام بطاعته.

ـــــــــــــــــــ

رسالة إلى فتاة متبرجة

إيمان حمد سعد العباد

أختي الكريمة..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنت حتما لا تعرفينني وأنا أيضا لا أعرف شخصك ولكن يجمعني بك رباط قوي يحتم علي أن أقتطع جزءا من وقتك لأبدي لك خالص الود وأمحضك ونفسي النصح في خطاب أسكب قلبي في عباراته ليشملنا قوله - تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وقوله - عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى) .

عذرا أخيتي الحبيبة إن كنت سأرفع التكلف والتنميق لأحدثك حديثا لا تنقصه الصراحة (فالمؤمن مرآة أخيه) ولن يكتمل إيمان امرىء لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فالعين تبصر منها ما دنا ونأى ولا ترى نفسها إلا بمرآةِ.. ثم إن الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت