الصفحة 4123 من 35630

سنوات. فأصعب ما يتمنّاه الرّجل في تونس هو الطّلاق، إذ إن القانون التّونسي منح للزّوجة حقوقا لا يتخيّلها العقل الإسلامي.

و أتت أخيرا و رقة الطلاق المرغوب فيها منذ ما يناهز السنة. ومنذ ذلك الوقت صرنا نترقّب الموافقة الأبويّة لكتب عقد الزّواج. فمنذ البداية كنت ولا أزال زوجا مثاليّا لم أرتكب أي شيء يذكر قد يتسبب في تعكير الجوّ العائلي، بل كنت ولا أزال أطنب في المعاملة الحسنة. أمّا بالنسبة لسيرة زوجتي، فأنا أشهد أنها امرأة لا مثيل لها في إيمانها بالله و قدوتها الحسنة. بدأنا عشرتنا الزوجية على الأسس الإسلامية الصّحيحة، فكانت تدلّني دائما إلى التقرّب إلى الله وكنت أشجّعها على عدم ترك الصلاة أحيانا. كنّا نعيش في وئام باستثناء مرّتين أغضبتني، الأولى وهي حائض فطلّقتها ثمّ أرجعتها في يومها ثم علمت بعدها أن هذه الطّلقة محرّمة، وكذلك مرّة ثانية ورجعت بعد يومين. فأقسم بأنّني كنت مظلوما وقد أغضبتني غضبا شديدا. إنّ الواقعتين حدثتا في أوّل مشوارنا. ففي هذه الأثناء كان بعض أفراد عائلة زوجتي غير راضين على هذا الزواج غير المدعّم بعقد، فكانت دائما تشعر بعدم موافقة أبيها وهي تريد إرضاءه. فكنت ولا أزل أحرص على زيارة زوجتي لعائلتها عند كل فرصة قد تتوفّر. عادت زوجتي هذه المرّة و طلبت منّي الطّلاق قائلة أنّها تلبية لأفراد عائلتها.

فلم أكن أصدّق أنّ أحدا يطلب منها القيام بشيء يبغضه الله عزّ و جلّ، هذا في حالة توفّر أسباب الطّلاق، فإنّ الدّين الإسلامي يريد الإصلاح و يأمر بفعل كلّ ما هو بالوسع للتّسوية بين الزّوجين، هذا في حالة وجود خلاف بين الزّوجين. فما بالكم إن لم يكن هناك خلاف قطّ. سورة النساء (128) فأتيت إلى أهل زوجتي لأتوسل منهم ترك هذا الأمر بقول الحق سبحانه و تعالى في سورة التوبة (107 فأجابني أبوها أن الكثير من أفراد العائلة غير راضين عن هذا الزواج، وأنّني كنت قد طلّقتها مرتين، فهي معتبرة مطلّقة لأنّه لا بدّ من موافقة وليّها لرجوعها، عندها أفصحت له الطّلاق الرّجعي بقول الحق سبحانه و تعالى في سورة البقرة(231) و أخبرته أن إحدى الطلقتان كانت لاغية لأن زوجتي كانت حائضا. فقال لي أنّ في كل الأحوال يجب أن يتمّ هذا الطّلاق. رجعت إلى بلدي والموت في قلبي و أحسست بالقهر والظّلم. رجعت زوجتي إلى أهلها قالت أنه بطلب منهم، ثم خاطبتني هاتفيا قائلة أنّ كل شيء منته بيننا و أنّها مقتنعة كلّ الاقتناع بهذا القرار، و أنّ لها حبيب آخر تنوي التزوج به، و عندها أخبرتني أنها كانت ترفض الإجتماع معي في الفراش متعللة بمرضها. فإنها ليست مريضة، هكذا قالت و أنا أعلم أنها كانت مريضة فعلا. فلعلّها أدّت بهذا التصريح خوفا ألاّ ترضي أباها الذي هو بدوره يعاني ضغوطات من أحد أولاده وزوجته فهي تعيب علي كبر سنّي ولكم جزيل الشّكر و أجركم إن شاء الله ثابت، و بقدرة السّميع العظيم سأزوركم قريبا لأضع قبلة فوق جبينكم الطّاهر.

جزاكم الله خيرا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت