فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4176 من 35630

النّجاسة ، وهذا لا أثر له ، لأنّ اللّبن لا يموت ، ولا أثر للنّجاسة أيضًا ، كما لو حلب بإناء نجسٍ ، ولأنّه لو حلب منها في حياتها فشربه بعد موتها تنتشر الحرمة بالاتّفاق ، ولأنّ ثديها لا يزيد على الإناء في عدم الحياة ، وهي لا تزيد على عظم الميّتة في ثبوت النّجاسة.

وقال الشّافعيّة: يشترط أن تكون المرضع حيّةً حياةً مستقرّةً عند انفصال اللّبن منها ، فلا تثبت الحرمة بلبنٍ انفصل عن ميّتةٍ كما لا تثبت المصاهرة بوطئها ، ولضعف حرمته بموتها، ولأنّه من جثّةٍ منفكّةٍ عن الحلّ والحرام ، كالبهيمة ، وإن انفصل اللّبن في حياتها فأوجر الطّفل بعد موتها حرّم بالاتّفاق.

«تقدّم الحمل على الرّضاع»

11 -ذهب الجمهور وهو رواية عند الحنابلة إلى أنّه لا يشترط لثبوت التّحريم بلبن المرأة أن يتقدّم حمل.

فيحرّم لبن البكر الّتي لم توطأ ولم تحبل قطّ ، لعموم قوله تعالى: «وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ» ، ولأنّه لبن امرأةٍ فتعلّق به التّحريم.

والمنصوص عن أحمد وعليه المذهب أنّ لبن البكر لا ينشر التّحريم ، لأنّه نادر لم تجر العادة به للتّغذية.

«ثانيًا: اللّبن»

12 -يشترط أن يصل اللّبن إلى جوف الطّفل بمصٍّ من الثّدي ، أو إيجارٍ من الحلق ، أو إسعاطٍ من الأنف ، سواء كان اللّبن صرفًا أو مشوبًا بمائعٍ لم يغلب على اللّبن ، بأن كان اللّبن غالبًا ، بأن كانت صفاته باقيةً.

ولا فرق بين أن يكون المخالط نجسًا كالخمر وأن يكون طاهرًا كالماء ولبن الشّاة.

12 م - أمّا إن كان اللّبن مغلوبًا فقد اختلف الفقهاء في ثبوت التّحريم به.

فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ اللّبن المغلوب لا يؤثّر في التّحريم ، لأنّ الحكم للأغلب ، ولأنّ اسم اللّبن يزول بغلبة غيره عليه.

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يثبت التّحريم وإن كان اللّبن مغلوبًا ، بأن لم يبق من صفاته شيء ، بشرط أن يشرب الطّفل الجميع أو يشرب بعضه ، إذا تحقّق أنّ اللّبن قد وصل إلى الجوف بأن بقي منه أقلّ من قدر اللّبن ، وأن يكون اللّبن مقدارًا لو انفرد لأثّر.

وقال الحنابلة: اللّبن المشوب كالمحض في إثبات التّحريم به على المذهب ، والمشوب هو المختلط بغيره ، والمحض هو الخالص الّذي لا يخالطه سواه ، سواء شيب بطعامٍ أو شرابٍ أو غيره ، وسواء أكان غالبًا أو مغلوبًا ، وقال أبو بكرٍ: قياس قول أحمد أنّه لا يحرّم ، لأنّه وجور.

وحكي عن ابن حامدٍ أنّه قال: إن كان الغالب اللّبن حرّم وإلاّ فلا ، لأنّ الحكم للأغلب ، ولأنّه يزول بكونه مغلوبًا الاسم والمعنى المراد به.

قال ابن قدامة: ووجه الأوّل أنّ اللّبن المغلوب متى كان لونه ظاهرًا فقد حصل شربه ويحصل منه إنبات اللّحم وإنشاز العظم فحرّم ، كما لو كان غالبًا ، وهذا فيما إذا كانت صفات اللّبن باقيةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت