فهرس الكتاب
وإن لم يجد الأب من ترضع له بأقلّ ممّا طلبته الأمّ لم يسقط حقّها في الرّضاع ، لأنّها تساوت مع غيرها في الأجرة فصارت أحقّ بها ، كما لو طلبت كلّ واحدةٍ منهما أجرة المثل.
وقال المالكيّة: إن كانت الأمّ ممّن يرضع مثلها وكانت في عصمة الأب فليس لها طلب الأجرة بالإرضاع ، لأنّ الشّرع أوجبه عليها فلا تستحقّ بواجبٍ أجرةً.
أمّا الشّريفة الّتي لا يرضع مثلها ، والمطلّقة من الأب ، فلها طلب الأجرة ، وإن تعيّنت للرّضاع أو وجد الأب من ترضع له مجّانًا.
«ثانيًا: الأحكام الّتي تترتّب على الرّضاع»
7 -يترتّب على الرّضاع بعض أحكام النّسب
أ - تحريم النّكاح سواء حصل الرّضاع في زمن إسلام المرأة أو كفرها ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « يحرم من الرّضاعة ما يحرم من النّسب » .
وسيأتي تفصيل ذلك.
ب - ثبوت المحرميّة المفيدة لجواز النّظر ، والخلوة ، وعدم نقض الطّهارة باللّمس عند من يرى ذلك من الفقهاء.
أمّا سائر أحكام النّسب كالميراث ، والنّفقة ، والعتق بالملك ، وسقوط القصاص ، وعدم القطع في سرقة المال ، وعدم الحبس لدين الولد ، والولاية على المال أو النّفس فلا تثبت بالرّضاع ، وهذا محلّ اتّفاقٍ بين الفقهاء.
«الرّضاع المحرّم ، ودليل التّحريم»
8 -للرّضاع المحرّم ثلاثة أركانٍ
1 -المرضع
2 -الرّضيع
3 -اللّبن.
«أوّلًا: المرضع»
9 -يشترط في المرضع الّتي ينتشر بلبنها التّحريم
1 -أن تكون امرأةً ، فلا يثبت التّحريم بلبن الرّجل لندرته وعدم صلاحيّته غذاءً للطّفل ، ولا بلبن البهيمة ، فلو ارتضع طفلان من بهيمةٍ لم يصيرا أخوين ، لأنّ تحريم الأخوّة فرع على تحريم الأمومة ، ولا يثبت تحريم الأمومة بهذا الرّضاع فالأخوّة أولى.
2 -اشترط الحنفيّة والشّافعيّة أن تكون محتملةً للولادة بأن تبلغ سنّ الحيض وهو تسع سنين ، فلو ظهر لبن الصّغيرة دون تسع سنين فلا يحرم ، بخلاف من بلغت هذه السّنّ ، لأنّه وإن لم يتيقّن بلوغها بالحيض فاحتمال البلوغ قائم ، والرّضاع تلو النّسب فاكتفي فيه بالاحتمال ، ولا يشترط المالكيّة ذلك فيحرم عندهم لبن الصّغيرة الّتي لا تحتمل الوطء.
«التّحريم بلبن المرأة الميّتة»
10 -ذهب الجمهور إلى التّحريم بلبن المرأة الميّتة كما يحرم لبن الحيّة ، لأنّه وجد الارتضاع على وجهٍ ينبت اللّحم وينشز العظم من امرأةٍ فأثبت التّحريم كما لو كانت حيّةً ، ولأنّه لا فارق بين شرب لبنها في حياتها ، وشربه بعد موتها ، إلاّ الحياة أو