فهرس الكتاب
ولا يجوز أن يكون لحقّ الولد ، لأنّه لو كان لحقّه للزمها بعد الفرقة ولم يقله أحد ، ولأنّ الرّضاع ممّا يلزم الوالد لولده ، فلزم الأب على الخصوص كالنّفقة ، أو كما بعد الفرقة.
ولا يجوز أن يكون لهما ، لأنّ ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعضٍ ، ولأنّه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة.
وقوله تعالى: «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ» محمول على حال الاتّفاق وعدم التّعاسر.
وقال المالكيّة: يجب الرّضاع على الأمّ بلا أجرةٍ إن كانت ممّن يرضع مثلها ، وكانت في عصمة الأب ، ولو حكمًا كالرّجعيّة ، أمّا البائن من الأب ، والشّريفة الّتي لا يرضع مثلها فلا يجب عليها الرّضاع ، إلاّ إذا تعيّنت الأمّ لذلك بأن لم يوجد غيرها.
واستدلّوا بقوله تعالى: «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ» .
وقالوا: استثني الّتي لا يرضع مثلها من عموم الآية لأصلٍ من أصول الفقه وهو: العمل بالمصلحة ، ولأنّ العرف عدم تكليفها بالرّضاع فهو كالشّرط.
«حقّ الأمّ في الرّضاع»
5 -إن رغبت الأمّ في إرضاع ولدها أجيبت وجوبًا.
سواء أكانت مطلّقةً ، أم في عصمة الأب على قول جمهور الفقهاء ، لقوله تعالى: «لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا» .
والمنع من إرضاع ولدها مضارّة لها ، ولأنّها أحنى على الولد وأشفق ، ولبنها أمرأ وأنسب له غالبًا.
وفي قولٍ للشّافعيّة: للزّوج منعها من الإرضاع سواء كان الولد منه أو من غيره ، كما أنّ له منعها من الخروج من منزله بغير إذنه.
«حقّ الأمّ في أجرة الرّضاع»
6 -للأمّ طلب أجرة المثل بالإرضاع سواء كانت في عصمة الأب أم خليّةً ، لقوله تعالى «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» وإلى هذا ذهب الشّافعيّة والحنابلة.
وقال الحنفيّة: إن كانت في عصمة الأب أو في عدّته فليس لها طلب الأجرة ، لأنّ اللّه تعالى أوجب عليها الرّضاع ديانةً مقيّدًا بإيجاب رزقها على الأب بقوله تعالى: «وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ، وهو قائم برزقها حالة بقائها في عصمته أو في عدّته ، بخلاف من لم تكن في عصمته ولا في عدّته ، فتقوم الأجرة مقام الرّزق ، ولأنّ إلزام البائن بالإرضاع مجّانًا مع انقطاع نفقتها عن الأب مضارّة لها ، فساغ لها أخذ الأجرة بالرّضاع بعد البينونة.
وقال تعالى: «لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا» فإن طلبت الأمّ أكثر من أجرة المثل ووجد الأب من ترضع له مجّانًا أو بأجرة المثل جاز له انتزاعه منها ، لأنّها أسقطت حقّها بطلبها ما ليس لها ، فدخلت في عموم قوله تعالى: «وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى» .