فهرس الكتاب
الرّضيع مطلقًا ، من غير فصلٍ بين أختٍ وأختٍ ، وكذا بنات بناتها ، وبنات أبنائها ، وإن سفلن.
«ب - المرضعة»
20 -يحرم على المرضعة أبناء رضيعها وأبناء أبنائه وإن سفلوا ، ولا يحرم عليها أصوله كأبيه ، وجدّه ، ولا حواشيه كإخوته وأعمامه وأخواله ، فيجوز لهؤلاء أن يتزوّجوا المرضعة أو بناتها أو أخواتها ، فالرّضاعة لا تنشر الحرمة إلى أصول الرّضيع وحواشيه.
«ج - الفحل صاحب اللّبن»
21 -إنّ صاحب اللّبن - وهو زوج المرضعة الّتي نزل لها منه اللّبن - وهو المسمّى في عرف الفقهاء « لبن الفحل » ينشر الحرمة ، فيحرم على صاحب اللّبن من أرضعتها زوجته ، لأنّها ابنته من الرّضاع ، وتحرم على أبنائه الّذين من غير المرضعة ، لأنّهم إخوتها من الرّضاعة ، وأبناء بناته من غير المرضعة ، لأنّهم أبناء إخوتها لأبٍ من الرّضاعة ، وإن أرضعت كلّ من زوجتيه طفلًا أجنبيًّا عن الآخر فقد صارا أخوين لأبٍ من الرّضاعة ، فيحرم التّناكح بينهما إن كانت إحداهما أنثى ، لأنّ بينهما أخوّةً لأبٍ من الرّضاعة ، وتحرم الرّضيعة على آباء زوج المرضعة ، لأنّهم أجدادها من قبل الأب من الرّضاعة ، وعلى إخوته ، لأنّهم أعمامها من الرّضاعة ، وأخواته عمّات الرّضيع فيحرمن عليه ، ولا حرمة بين صاحب اللّبن وأمّهات الرّضيع وأخواته من النّسب.
22 -ودليل نشر الحرمة من صاحب اللّبن: ما روته عائشة رضي الله عنها قالت:"إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذن عليّ بعد أن نزل الحجاب ، فقلت: واللّه لا آذن حتّى أستأذن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فإنّ أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس."
فدخل عليّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللّه إنّ الرّجل ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأته ،فقال:ائذني له فإنّه عمّك تربت يمينك وقال عروة: قالت عائشة رضي الله عنها: «حرّموا من الرّضاعة ما يحرم من النّسب» وسئل ابن عبّاسٍ رضي الله عنه عن رجلٍ تزوّج امرأتين فأرضعت إحداهما جاريةً والأخرى غلامًا هل يتزوّج الغلام الجارية ؟ قال: لا ، اللّقاح واحد.
وقد ذهب إلى عدم التّحريم بلبن الفحل سعيد بن المسيّب ، وأبو سلمة بن عبد الرّحمن ، وسليمان بن يسارٍ ، وعطاء ، والنّخعيّ ، وأبو قلابة ، ويروى عدم التّحريم به أيضًا عن بعض الصّحابة.
«ثبوت الأبوّة ولو بعد الطّلاق أو الموت»
23 -تثبت الأبوّة باللّبن ولو بعد الطّلاق أو الموت ، قصر الزّمان أو طال.
فإذا طلّق زوجته أو مات عنها ولها لبن فأرضعت به طفلًا قبل أن تتزوّج ، فالرّضيع ابن المطلّق أو الميّت من الرّضاع ، ولا تنقطع نسبة اللّبن إليه بموته أو طلاقه ، سواء ارتضع في العدّة أو بعدها ، قصرت المدّة أم طالت ، انقطع اللّبن أم لم ينقطع ، لأنّه لم يحدث ما يحال اللّبن عليه ، فهو باستمراره منسوب إليه ، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء.