فهرس الكتاب
حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
فزوج المرضعة يكون أبًا للرضيع وأخو المرضعة يصير خالًا للرضيع، ولهما حكم غيرهم من المحارم من جواز النظر والخلوة وغيرهما.
وتبقى مسألة الشك في عدد الرضعات التي رضعتهن (مريم) من (منى) ، فإذا لم يعلم أن (مريم) قد رضعت من (منى) خمس رضعات، فإن الأصل عدم ذلك.
قال الشوكاني في نيل الأوطار: قوله: (معلومات) فيه إشارة إلى أنه لا يثبت حكم الرضاع إلا بعد العلم بعدد الرضعات، وأنه لا يكفي الظن، بل يرجع معه ومع الشك إلى الأصل وهو العدم. انتهى
وعليه، فلا تثبت المحرمية بين مريم ومنى، وبالتالي لا يجوز لها أن تكشف أمام من ورد ذكرهم في السؤال لعدم ثبوت المحرمية.
وهذا على القول باشتراط كون عدد الرضعات خمسا وهو الراجح وهو هنا الأحوط، ويمكن الاطلاع على الفتوى رقم: 19499.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
الفتوى: ... الأفضل اجتناب نكاح المشكوك في عدد رضعاتها
تاريخ الفتوى: ... 30 جمادي الأولى 1426 / 07-07-2005
السؤال
رجل رضع من امرأة وهو طفل وتقول له أمه إنك لم ترضع منها سوى مرة واحدة وعمته تقول له إنك رضعت منها أكثر من عشرين رضعة فماذا يفعل وكيف يعرف، وهل هي أمه من الرضاعة أم لا؟
وجزاكم الله خيراَ.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج ابنة لأبي إهاب ابن عزيز فأتته امرأة فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فأرسل إلى آل أبي إهاب يسألهم، فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا، فركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قيل. ففارقها ونكحت زوجا غيره. رواه البخاري وبنحوه مسلم في صحيحيهما.
قال ابن حجر في الفتح: قوله: كيف وقد قيل، فإنه يشعر بأن أمره بفراق امرأته إنما كان لأجل قول المرأة أنها أرضعتهما، فاحتمل أن يكون صحيحًا فيرتكب الحرام، فأمره بفراقها احتياطًا على قول الأكثر. وقيل: بل قبل شهادة المرأة وحدها على ذلك.
فالاحتياط أن تعتبرها محرمًا في النكاح لأن من أهل العلم من جعل الرضاع محرمًا ولو دون خمس، مع الاحتياط أيضًا في باب الخلوة والسفر، فتعتبر أجنبية.