فهرس الكتاب
-الثاني: استحباب التغطية على جميع النساء، حاشا أزواج النبي رضوان الله عليهن، فعليهن التغطية.
وبهذا يُعلم اتفاقهم في شيء، واختلافهم في شيء:
-فقد اتفقوا على وجوب التغطية في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان هذا إجماعًا.
-واختلفوا في حق عموم النساء، بين موجب ومستحب، فكان هذا خلافًا.
وأهم ما يجب ملاحظته في مذهب المستحبين: أن قولهم تضمن أمرين مهمين هما:
-الأول: استحبابهم التغطية؛ وذلك يعني أفضليتها على الكشف؛ فحكم الاستحباب فوق حكم المباح. ففي المباح: يستوي الفعل والترك. لكن في الاستحباب: يفضل فعل المستحب.
-الثاني: اشتراطهم لجواز الكشف شرطًا هو: أمن الفتنة. والفتنة هي: حسن المرأة، وصغر سنها (أن تكون شابة) ، وكثرة الفساق. فمتى لم تُؤْمَن الفتنة فالواجب التغطية.
وبهذا يُعلم أن تجويزهم الكشف مقيَّدٌ غير مطلق، مقيد بشرط أمن الفتنة، ومقيد بأفضلية التغطية، وهذا ما لم يلحظه الداعون للكشف اليوم، وهم يستندون في دعوتهم إلى هؤلاء العلماء.
وقد التزم المستحبون ذلك الشرط وذلك التفضيل، فانعكس على مواقفهم:
-فأما الشرط: فالتزامهم به أدى بهم لموافقة الموجبين في بعض الأحوال، فأوجبوا التغطية حال الفتنة، فنتج من ذلك: حصول الإجماع على التغطية حال الفتنة. فالموجبون أوجبوها في كل حال، والمستحبون أوجبوها حال الفتنة، فصح إجماعهم على التغطية حال الفتنة؛ لأنهم جميعًا متفقون على هذا الحكم في هذا الحال..هذا بالأصل، وذاك بالشرط.
-وأما التفضيل: فالتزامهم به منعهم من السعي في نشر مذهبهم، والدعوة إليه، وحمل النساء عليه؛ ولأجله لم يكتبوا مؤلفات مستقلة تنصر القول بالكشف ـ حسب علمي ـ.فما كان لهم استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير. ترتب على ذلك أثر مهم هو: إجماع عملي تمثل في منع خروج النساء سافرات؛ فلم يكن لاختلافهم العلمي النظري أثرٌ في واقع الحال.. وهذا ما لم يلحظه الداعون للكشف اليوم، وهم يستندون في دعوتهم إلى هؤلاء العلماء.
فملخص أقوالهم:
-ثلاثة إجماعات: إجماع على التغطية في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع على التغطية حال الفتنة، وإجماع عملي في منع خروج النساء سافرات.
-وإيجاب على الجميع، بمن فيهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، في كل حال.
-واستحباب على الجميع دون أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، مقيد بشرط أمن الفتنة، ومقيد بالأفضلية.
هذه هي المذاهب في هذه المسألة.
وهكذا مرت المسألة بينهم في تلك القرون: خلاف نظري، يمحوه اتفاق عملي. فانعكس على أحوال المسلمات، فلم تكن النساء يخرجن سافرات الوجوه، كاشفات