فهرس الكتاب
همّك الدنيا، فقد صرفها الله عنك، وإن كان همّك الآخرة فزادك الله همًّا. فقال - صلى الله عليه وسلم: هذه لها أجر الشهداء ورزقهم.
وقال أيضًا: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أتي بسبي فقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: «يا فاطمة اذهبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاسأليه خادمًا» فأتت رسول الله، فاستحت أن تكلمه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألحاجة جاءت فاطمة، أم جاءت زائرة؟ » .
فأخذتها العبرة فقالت: يا رسول الله، أما الماء فإني أغرفه من البئر، في جوف الدار لا يراني أحد، وأما العجين فإني أخبز في بيتي، لا يراني أحد، والغسل أغسل في بيتي لا يراني أحد، وأرته يديها، قد خلقتا من العمل، «ولكن يا نبيّ الله، إنما يشق عليَّ الحطب، احتطب من مكان بعيد، والمرأة يا نبي الله عورة، فذلك الذي يشق عليّ» .
فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن ذلك على ما هو، خير لك من خادم وخادم وخادم، إذا انصرفْتِ إلى بيتك، فأصلحي فراش زوجك، فإذا جاء فتلقيه بالباب، وخذي منه رداءه، ثم إذا قعد على فراشه فاخلعي نعليه، فإن كان مفطرًا، فقرّبي إليه ما في بيتك، فإذا فرغ وفرّغْت ما بين يديه، فاقعدي قريبًا منه، فإذا دعاك إلى فراشه فأجيبيه، وإن لم يدعك فادني إلى فراشك، فإذا استويتِ فيه فكبّري الله ثلاثًا وثلاثين مرة، وسبِّحيه ثلاثًا وثلاثين مرة، واحمديه ثلاثًا وثلاثين مرة، واختمي المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلى آخرها.. فذلك يا فاطمة، خير لك من خادم وخادم وخادم، قالها ستَّ مرات.. فلما انصرفت سألها علي - رضي الله عنه: ما قال أبوك؟. فأخبرته بالذي قال لها، فقال علي: والذي خلقني، لهذا خيرٌ لك من خادم وخادم..
وروي عن إبراهيم بن الأدهم:أن أبا الدرداء قال لأم الدرداء: إذا غضبتُ فأرضيني، وإذا غضبتِ أرضيتك، فإنا إلاّ نفعل يوشك أن نفترى (كتاب آداب النساء 161162) .
ـــــــــــــــــــ
الدلالة المحكمة لآيات الحجاب
لطف الله خوجه
من مميزات هذا القرن، من جهة المسائل الفقهية: ظهور الجدل والتأليف في مسألة كشف وجه المرأة. وهذا بعكس القرون السابقة؛ حيث انحصر البحث في بطون الكتب الفقهية، والحديثية، والتفاسير. لم تكن هذه المسألة جدلًا في المنتديات، ولا دعوة على المنابر، ولم تؤلف فيها مؤلفات مستقلة، كلاَّ (1) ، بل كان العالِم يعرض رأيه
كان العلماء في هذه المسألة على قولين:
-الأول: إيجاب التغطية على جميع النساء، بمن فيهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضوان الله عليهن.