الصفحة 437 من 35630

نقول رغم كل ذلك، فإن بعض من يلتمس المداخل بالحجج، يستشهد بحادثتين حصلتا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الأولى: قصة المرأة الخثعمية، التي كانت تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحج حجة الوداع ووصفت بأنها سفعاء الخدّين مما يدل على أنها كانت كاشفة وجهها.

الثانية حكاية المرأة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وجاء فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعّد فيها النظر، ولم يأمرها بالتستر عن الحاضرين، مما يدل على أنها كانت كاشفة وجهها.. والردّ على هؤلاء، كما قال به كثير من العلماء: أن الأولى وهي الخثعمية.. كانت في الحج، وهي لا تزال محرمة، والمرأة المحرمة: إحرامها في وجهها، فلا تنتقب، ولا تلبس ما تغطي به الكفين كالمداسّ والقفازين وغيرها مما يخاط على قدر اليد، ومن ورع أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، ومن معها من نساء المؤمنين، أنها كانت في الحج تكشف وجهها، فإذا حاذين الرجال سدلن الخمار على وجوههن، فإذا تجاوزوهم كشفن.

أما الحالة الثانية: في المرأة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وصعَّد فيها النظر، فإن هذا أولًا يدل على جواز نظر الخاطب للمرأة، التي يرغب الزواج منها، وأهم ما ينبغي النظر إليه الوجه، وما يظهر عادة كاليدين والقدمين، لأن الوجه هو مجمع المحاسن للمرأة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اذهب فانظر إليها، لعله يؤدم بينكما» .. فصار النظر في حالة الخطبة كالإدام مع الطعام، الذي يشهّي الطعام، وعلّله المصطفى أيضًا، بما عند الأنصار من أثر للنظرة، التي بها ينجذب القلب للإقدام، أو ينصرف فيحصل الإحجام.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فلعل ذلك الوقت الذي جاءت فيه المرأة لتهب نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل فرض الحجاب، مما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يأمرها بالتستر عن الحاضرين.. ويرى كثير من العلماء منهم الشيخ عبد العزيز بن باز - يرحمه الله - في دروسه عن: بلوغ المرام حيث قال: كان هذا والله أعلم قبل الحجاب، ويجب حمله على هذا (شريط 19)

وفي الوقت الذي يرغب، بل يدعو كثير من المسلمين للمرأة المسلمة أن تدع الحجاب، لتتشبه بالمرأة الغربية التي لم تستمد منهجها من تعاليم الإسلام، مثل ما قاد هذه الحملة قاسم أمين وغيره بكتبهم ومقالاتهم.. نرى المرأة الغربية تتوق لهذا الحجاب، وترى فيه حماية ووقارًا للمرأة.. كما سنوضح ذلك ضمن حديث الشيخ النورسي في الجزء الثاني من هذا المقال.

أدب النساء:

ألّف عبد الملك بن حبيب كتابًا سمّاه الغاية والنهاية، وسمي أيضًا أدب النساء، وعبد الملك هذا قد توفي عام 238ه في قرطبة وفيها ولد، وسمي عالم الأندلس وفقيهها في عصره، وهو رأس في الفقه المالكي، وقد جاء في كتابه هذا تحت عنوان: باب ما ينبغي للمرأة أن تضعه فيما بينها وبين زوجها: قال: حدثني إسماعيل بن بشر أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن لي امرأة إذا أتيتها مهمومًا، قامت إليّ، فأخذت بطرف ردائي ومسحت على وجهي ثم قالت: إن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت